فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227143 من 466147

المرأة الولهى شدت الشاب الفارّ من خلفه فمزقت ثوبه ، وإلا فالشاب هو المتهم ، هكذا يقول القضاء:"... وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين * فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم". والحكم بالقرائن من أدلة الشريعة ، ويمكن اعتباره فِي البصمات وتحاليل الدم وما أشبه ذلك مما جد فِي هذا العصر... بيد أن امرأة العزيز قاومت القرائن التي توفرت ضدها ، بل جمحت بها مشاعرها السائبة جماحا بعيدا ، فلما تناثرت الشائعات حولها تركت الإنكار وعالنت بعاطفتها وعذرها معا. وكأنها تقول لمن يتحدث عنها: لو كنت مكانى لسلكت مسلكى!! من الذي لا يعشق البدر؟!"وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين"!. وجمعت المرأة النسوة اللائمات وأمرت يوسف أن يخرج عليهن فِي حفل أعدته يأكلن فيه الفواكه ، وغيرها ، فلما طلع عليهن يوسف شدهن ، وحارت الألباب ، وجرحن أيديهن بما فيها من سكاكين.. وقلن:"ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم". وهنا كانت العاطفة المشبوبة قد بلغت ذروتها بامرأة العزيز ، فجن جنونها وقالت:"ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين". إن هذا تصريح خرج فِي غيبة العقل ، كانت المرأة فيه مغلوبة على أمرها حتما ، ولكن الدنس هو الدنس ، ولو دافع عنه"فرويد"وأساغته حضارة الغرب ، وساقت حوله المعاذير.. وكان يوسف يجسد الشرف والرجولة ، وأدب النفس ، وإرضاء الله عندما قال:"رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين * فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم". كيف نجا من هذا الكيد؟ ترك القصر لصاحبته ، فأخرج منه وهو الأمين عليه ، الحافظ لحقه ، وأودع السجن حتى تختفى القصة كلها وراء أسواره"ثم بدا لهم من بعد ما رأوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت