عند ذلك قال بعض الصحابة: شك إبراهيم، ولم يشك نبينا.
(فقال النبي الكريم:(نحن أولى بالشك من إبراهيم) رواه مسلم.)
ومعنى الحديث الشريف كما قال أبو سليمان الخطابي (هو نفي الشك عن النبي وعن إبراهيم، على سبيل التواضع وتعليم الأمة احترام الأنبياء) تفسير ابن كثير حـ 1، ص 315.
ولاحظوا يا أبنائي ... أن إبراهيم قال: {أَرِنِي كَيْفَ}
وأنت إذا سألت مهندساً: كيف تصلح هذا الجهاز المعقد؟
فسوف يكرم سؤالك، ويشرح لك.
أما إذا قلت له: أنى تصلحه، فإنه سيغضب.
وهذا هو الفارق بين سؤال إبراهيم - عليه السلام - الذي يُعبَّر عن أدبه مع الله، وبين سؤال الرجل الذي قال: {أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا} .
لذلك أجرى الله التجرية لإبراهيم على الطيور، وأما الرجل فقد أجرى الله التجربة عليه هو.
{فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ} .
هذا ولله المثل الأعلى.
جمال: بالنسبة للسؤال الثاني، أعتقد أن إبراهيم - عليه السلام - وصل إلى"عين اليقين - عندما أحيا الله له الطيور."
أما نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد وصل إلى"عين اليقين: عندما أحيا الله له الأنبياء"ليلة الإسراء"."
عارف: أحسنت يا جمال:
هكذا استطاعت القصة القرآنية أن تمهد لعقيدة البعث، وأن تحولها إلى مشاهد حركية ملموسة.
(ينظر الشيخ عارف في ساعته ويقول: ما أسرع الوقت، لقد انتهت المحاضرة) .
بعد صلاة العصر، جلس الشيخ مع أولاده، يسامرهم، ويتفقد أحوالهم
هشام: قرأت بعد صلاة الفجر سورة يوسف. وقد لفت نظري وصف القرآن ليوسف - عليه السلام - خمس مرات بالإحسان.
فما سر هذا التأكيد؟
الوالد: في أي موضع تكرر هذا الوصف؟
هشام: - في قوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} يوسف (22)