هذا هو الإحسان ... بمعنى إتقان العمل.
هشام: أعتقد أن رفض يوسف - عليه السلام - للخروج من السجن، بعد أن طلب الملك خروجه لون من ضبط النفس أيضاً .. !!
الوالد: أحسنت ... يا هشام.
لقد كرم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الأمر في يوسف - عليه السلام - عندما قال النبي الكريم: (لو كنت مكان أخي يوسف لأجبت الداعي) (1) رواه مسلم.
هشام: إنه التواضع، والأدب المحمدي.
شيماء: بقي الإحسان بمعنى أن تعبد الله كأنك تراه.
الوالد: هذا واضح يا شيماء في قصة يوسف - عليه السلام -
لقد استعصم أمام كل إغراء لامرأة العزيز.
وكان إيمانه أكبر من إصرارها.
والسجن أحب إليه من فتنتها.
إنه الإيمان"بعين اليقين": {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} الطلاق (3) .
هشام: صدق الله العظيم.
لقد جعل الله ليوسف خير مخرج، ورزقه الملك والنبوة وصدق القائل: - (إن الله ينبت الفَرج من بين أنياب الضيق) .
ولعل السر في ما أوجزه يوسف فقال: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} .
الوالد: اصنعي فنجاناً من القهوة ... يا شيماء.
شيماء: لا تتحدث، حتى أعود يا أبي.
(تقدم شيماء القهوة)
(1) عندما أعجب الملك بذكاء يوسف، وتعبيره للرؤيا، أراد الملك أن يخرج يوسف من السجن تقديراً لذكائه، ولكن يوسف قال لرسول الملك:
{ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} يوسف (50)
ورجع الرسول، وأعاد الملك التحقيق في القضية، واعترفت امرأة العزيز {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} يوسف (51) عند ذلك قبل يوسف الخروج من السجن، ومقابلة الملك.