عارف: هذا نموذج.
ونموذج آخر، ساقته القصة القرآنية في لقاء موسى مع العبد الصالح يؤكد أن العلم موزع على الجميع. فموسى كليم الله ... {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} النساء - 164
واختاره من بني إسرائيل: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} طه 13
وأراه من آياته الكبرى: {لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} طه - 24
ومن قبل ذلك ... رعاه الله في طفولته، واصطفاه لنفسه. وأيده بأخيه.
{يَا مُوسَى (40) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} طه - 42
هذا النبي العظيم ....
يقف أمام رجل آتاه الله من العلم ما لم يؤت موسى - النبي الكريم.
{فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا} الكهف - 67
إنه مجرد عبد ... وليس نبياً ... ولا كليماً.
اختصه الله بشيء من العلم فوقف أمامه موسى - كليم الله ونبيه - وقال له:
{هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} الكهف 68
ولكن موسى - عليه السلام - في تواضع النبوة، وحرص الفاهم، يكرر العرض، ويؤكد الوعد بالمشيئة.
{قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}
وأعلن العبد الصالح شروط المصاحبة.
{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} الكهف - 7.
ثم يتابع القرآن القصة - كما تعلمها - يا أستاذ مكارم: ...
المهم أن القرآن ساق النموذجين ليؤكد حقيقة ثابتة هي:
(1) القصة بتمامها في سورة النمل من آية 20 إلى آية 44