عارف: منهج القصة القرآنية في العلاج، هو تتبع أسباب الداء، ووضع العلاج لمرض اليوم، من خلال تجارب الأمس. فموضوع الكبر - مثلاً - ينشأ عن عدة أسباب.
1 -غرور العلم
2 -غرور الجاه
3 -غرور المال
4 -غرور النسب
وكل سبب من هذه الأسباب، وضعت القصة لها العلاج المناسب.
فعن الغرور بسبب العلم.
أكد القرآن أن العلم موزع على الناس جميعاً.
هو كنوز الشمس، لا نستطيع حجبه عن واحد:
قال تعالى:
{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} يوسف 76
وقد عرض القرآن مشهداً رائعاً من حوار"الهدهد"
مع سليمان - عليه السلام -
والهدهد عندما يقف أمام سليمان، فإنه يقف أمام ملك نبي.
أعطاه الله ملكاً لم يعطه لأحد غيره.
قال تعالى:
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} سبأ 12
فالجن، والإنس، والريح، والثروة المعدنية، كل هذا مسخر له.
{وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} ص 2.
هذا سليمان في ملك فريد، ونبوة عظيمة.
يقف أمامه"هدهد"ويقول له: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} .
{إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} .
النمل 24
مكارم: عظمة سليمان، إنه ضبط أعصابه - عندما قا له الهدهد {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} وناقشه في هدوء، ولم ينتقم منه.