وقراءة أهل المدينة بالياء وكسر العين ؛ القراءة الأولى من قول العرب رَتَع الإنسان والبعير إذا أَكَلا كيف شاءا ؛ والمعنى: نتسع في الخِصب ؛ وكل مخصِب راتع ؛ قال:
فارعَيْ فزارةُ لا هَنَاكِ المَرْتَعْ ...
وقال آخر:
تَرْتَعُ ما غَفَلتْ حتى إذا ادّكرتْ ...
فإنمَّا هي إقبالٌ وإدبارُ
وقال آخر:
أكفراً بعد رَدِّ الموتِ عنِّي ...
وبعد عَطائِكَ المائةَ الرتِّاعَا
أي الراتعة لكثرة المرعى.
وروى مَعْمر عن قَتَادة"ترتع"تسعى ؛ قال النحاس: أخذه من قوله:"إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ"لأن المعنى: نستبق في العَدْو إلى غاية بعينها ؛ وكذا"يرتع"بإسكان العين ، إلا أنه ليوسف وحده صلى الله عليه وسلم.
و"يرتع"بكسر العين من رعي الغنم ، أي ليتدرب بذلك ويترجَّل ؛ فمرّة يرتع ، ومرة يلعب لصغره.
وقال القُتَبيّ"نرتع"نَتَحارس ونَتَحافظ ، ويرعى بعضنا بعضاً ؛ من قولك: رعاك الله ؛ أي حفظك.
"ونلعب"من اللعب وقيل لأبي عمرو بن العلاء: كيف قالوا"ونلعب"وهم أنبياء؟ فقال: لم يكونوا يومئذ أنبياء.
وقيل: المراد باللعب المباح من الانبساط ، لا اللعب المحظور الذي هو ضدّ الحق ؛ ولذلك لم ينكر يعقوب قولهم"ونلعب".
ومنه قوله عليه السلام:"فهَلاَّ بِكْراً تُلاعبها وتُلاعبكَ"وقرأ مجاهد وقَتَادة:"يُرتِع"على معنى يُرتِع مطيته ، فحذف المفعول ؛"ويَلْعَبُ"بالرفع على الاستئناف ؛ والمعنى: هو ممن يلعب.
{وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} من كل ما تخاف عليه.
ثم يحتمل أنهم كانوا يخرجون ركباناً ، ويحتمل أنهم كانوا رجّالة.
وقد نقل أنهم حملوا يوسف على أكتافهم ما دام يعقوب يراهم ، ثم لما غابوا عن عينه طرحوه ليعدو معهم إضراراً به.
قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي ليحزنني أَن تَذْهَبُواْ بِهِ}
في موضع رفع ؛ أي ذهابكم به.
أخبر عن حزنه لغيبته.