وحدي وأخشى الرياح والمطرا
وكان يعقوب بقوله: وأخاف أن يأكله الذئب لقنهم ما يقولون من العذر إذا جاؤوا وليس معهم يوسف ، فلقنوا ذلك وجعلوه عدة للجواب ، وتقدّم خلاف القراء في يحزن.
وقرأ زيد بن علي ، وابن هرمز ، وابن محيصن: ليحزني بتشديد النون ، والجمهور بالفك.
وليحزنني مضارع مستقبل لا حال ، لأن المضارع إذا أسند إلى متوقع تخلص للاستقبال ، لأنّ ذلك المتوقع مستقبل وهو المسبب لأثره ، فمحال أنْ يتقدم الأثر عليه ، فالذهاب لم يقع ، فالحزن لم يقع.
كما قال:
يهولك أن تموت وأنت ملغ ...
لما فيه النجاة من العذاب
وقرأ زيد بن علي: تذهبوا به من أذهب رباعياً ، ويخرج على زيادة الباء في به ، كما خرج بعضهم تنبت بالدهن.
في قراءة من ضم التاء وكسر الباء أي: تنبت الدهن وتذهبوه.
وقرأ الجمهور: والذئب بالهمز ، وهي لغة الحجز.
وقرأ الكسائي ، وورش ، وحمزة: إذا وقف بغير همز.
وقال نصر: سمعت أبا عمر ولا يهمز.
وعدل إخوة يوسف عن أحد الشيئين وهو حزنه على ذهابهم به لقصر مدة الحزن ، وإيهامهم أنهم يرجعون به إليه عن قريب ، وعدلوا إلى قضية الذئب وهو السبب الأقوى في منعه أن تذهبوا به ، فحلفوا له لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم ، وحالهم أنهم عشرة رجال بمثلهم تعصب الأمور وتكفي الخطوب.
إنهم إذاً لقوم خاسرون أي: هالكون ضعفاء وجوراً وعجزاً ، أو مستحقون أن يهلكوا ، لأنهم لا غنى عندهم ولا جدوى في حياتهم ، أو مستحقون بأن يدعى عليهم بالخسار والدمار ، وأن يقال: خسرهم الله ودمرهم حين أكل الذئب بعضهم وهم حاضرون.
وقيل: إن لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا ، إذاً وخسرنا.
وروي أن يعقوب رأى في منامه كأنه على ذروة جبل ، وكان يوسف في بطن الوادي ، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته يردن أكله ، فدرأ عنه واحد ، ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام.
{فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب}