فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228070 من 466147

وحدي وأخشى الرياح والمطرا

وكان يعقوب بقوله: وأخاف أن يأكله الذئب لقنهم ما يقولون من العذر إذا جاؤوا وليس معهم يوسف ، فلقنوا ذلك وجعلوه عدة للجواب ، وتقدّم خلاف القراء في يحزن.

وقرأ زيد بن علي ، وابن هرمز ، وابن محيصن: ليحزني بتشديد النون ، والجمهور بالفك.

وليحزنني مضارع مستقبل لا حال ، لأن المضارع إذا أسند إلى متوقع تخلص للاستقبال ، لأنّ ذلك المتوقع مستقبل وهو المسبب لأثره ، فمحال أنْ يتقدم الأثر عليه ، فالذهاب لم يقع ، فالحزن لم يقع.

كما قال:

يهولك أن تموت وأنت ملغ ...

لما فيه النجاة من العذاب

وقرأ زيد بن علي: تذهبوا به من أذهب رباعياً ، ويخرج على زيادة الباء في به ، كما خرج بعضهم تنبت بالدهن.

في قراءة من ضم التاء وكسر الباء أي: تنبت الدهن وتذهبوه.

وقرأ الجمهور: والذئب بالهمز ، وهي لغة الحجز.

وقرأ الكسائي ، وورش ، وحمزة: إذا وقف بغير همز.

وقال نصر: سمعت أبا عمر ولا يهمز.

وعدل إخوة يوسف عن أحد الشيئين وهو حزنه على ذهابهم به لقصر مدة الحزن ، وإيهامهم أنهم يرجعون به إليه عن قريب ، وعدلوا إلى قضية الذئب وهو السبب الأقوى في منعه أن تذهبوا به ، فحلفوا له لئن كان ما خافه من خطفة الذئب أخاهم من بينهم ، وحالهم أنهم عشرة رجال بمثلهم تعصب الأمور وتكفي الخطوب.

إنهم إذاً لقوم خاسرون أي: هالكون ضعفاء وجوراً وعجزاً ، أو مستحقون أن يهلكوا ، لأنهم لا غنى عندهم ولا جدوى في حياتهم ، أو مستحقون بأن يدعى عليهم بالخسار والدمار ، وأن يقال: خسرهم الله ودمرهم حين أكل الذئب بعضهم وهم حاضرون.

وقيل: إن لم نقدر على حفظ بعضنا فقد هلكت مواشينا ، إذاً وخسرنا.

وروي أن يعقوب رأى في منامه كأنه على ذروة جبل ، وكان يوسف في بطن الوادي ، فإذا عشرة من الذئاب قد احتوشته يردن أكله ، فدرأ عنه واحد ، ثم انشقت الأرض فتوارى يوسف فيها ثلاثة أيام.

{فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت