فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228144 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وفي هذا المثال عندي نظر ، وتخبط الرماني في هذا الموضع ، وقال: ألزموا أباهم عناداً ونحو هذا مما لا يلزم لأنهم لم يقولوا: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين في معتقدك ، بل قالوا: وما أنت بمصدق لنا ولو كنا صادقين فيما نعتقد نحن ، وأما أنت فقد غلب عليك سوء الظن بنا. ولا ينكر أن يعتقد الأنبياء عليهم السلام صدق الكاذب وكذب الصادق ما لم يوح إليهم ، فإنما هو بشر ، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه.."الحديث. فهذا يقتضي أنه جوز على نفسه أن يصدق الكاذب. وكذلك قد صدق عليه السلام عبد الله بن أبيّ حين حلف على مقالة زيد بن أرقم وكذب زيداً ، حتى نزل الوحي ، فظهر الحق ، فكلام اخوة يوسف إنما هو مغالطة ومحاجة لا إلزام عناد.

وقوله تعالى: {وجاءو على قميصه بدم كذب} الآية ، روي أنهم أخذوا سخلة أو جدياً فذبحوه ولطخوا به قميص يوسف ، وقالوا ليعقوب: هذا قميصه ، فأخذه ولطخ به وجهه وبكى ، ثم تأمله فلم ير خرقاً ولا أثر ناب.

فاستدل بذلك على كذبهم ، وقال لهم: متى كان الذئب حليماً ، يأكل يوسف ولا يخرق قميصه؟ - قص هذا القصص ابن عباس وغيره ، وأجمعوا على أنه استدل على كذبهم لصحة القميص - واستند الفقهاء إلى هذا في إعمال الأمارات في مسائل كالقسامة بها - في قول مالك - إلى غير ذلك.

قال الشافعي: كان في القميص ثلاث آيات: دلالته على كذبهم وشهادته في قده ، ورد بصر يعقوب به. وروي أنهم ذهبوا فأخذوا ذئباً فلطخوا فاه بالدم وساقوه وقالوا ليعقوب ، هذا أكل يوسف ، فدعاه يعقوب فأقعى وتكلم بتكذيبهم.

ووصف الدم ب {كذب} إما على معنى بدم ذي كذب ، وإما أن يكون بمعنى مكذوب عليه ، كما قد جاء المعقول بدل العقل في قول الشاعر:

[الكامل]

حتى إذا لم يتركوا لعظامه... لحماً ولا لفؤادِهِ معقولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت