كيف لا يستقيم تقدير إني إن كنت المتقدم زمانه بل وإن كنت الأخيرَ زمانه.
فشرط (لو) الوصلية و (إن) الوصلية ليس لهما مفهومُ مخالفة ، لأن الشرط معهما ليس للتقييد.
وتقدم ذكر (لَو) الوصلية عند قوله تعالى: {أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون} في سورة البقرة (170) ، وعند قوله تعالى: {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً} في سورة آل عمران (91) .
وجملة وجاءوا على قميصه في موضع الحال.
ولما كان الدم ملطخاً به القميص وكانوا قد جاءوا مصاحبين للقميص فقد جاءوا بالدم على القميص.
ووصف الدم بالكذب وصف بالمصدر ، والمصدر هنا بمعنى المفعول كالخَلْق بمعنى المخلوق ، أي مكذوب كونه دم يوسف عليه السّلام إذ هو دم جدي ، فهو دم حقاً لكنه ليس الدم المزعوم.
ولا شك في أنهم لم يتركوا كيفية من كيفيات تمويه الدم وحالة القميص بحال قميص من يأكله الذئب من آثار تخريق وتمزيق مما لا تخلو عنه حالة افتراس الذئب ، وأنهم أفطن من أن يفوتهم ذلك وهم عصبة لا يعْزُب عن مجموعهم مثل ذلك.
فما قاله بعض أصحاب التفسير من أن يعقوب عليه السّلام قال لأبنائه: ما رأيت كاليوم ذئباً أحلَم من هذا ، أكل ابني ولم يمزق قميصه ، فذلك من تظرفات القصص.
وقوله: {على قميصه} حال من (دم) فقدم على صاحب الحال.
حرف الإضراب إبطال لدعواهم أن الذئب أكله فقد صرح لهم بكذبهم.
والتسويل: التسهيل وتزيين النفس ما تحرص على حصوله.
والإبهام الذي في كلمة {أمراً} يحتمل عدة أشياء مما يمكن أن يؤذوا به يوسف عليه السّلام: من قتل ، أو بيع ، أو تغريب ، لأنه لم يعلم تعيين ما فعلوه.
وتنكير {أمراً} للتهويل.
وفرّع على ذلك إنشاءُ التصبر {فصبرٌ جميل} نائب مناب اصبر صبراً جميلاً.
عدل به عن النصب إلى الرفع للدلالة على الثبات والدوام ، كما تقدم عند قوله تعالى:
{قالوا سلاماً قال سلامٌ} في سورة هود (69) .