فهرس الكتاب
فإذا لم يكن شيء منهما مرادًا في الواقع حتى يحصل الحزن عليه. وأُجيب أَيْضًا بأن اللام
ليس للحال هنا بل لمجرد التَّأْكيد ولا حاجة إليه لما ذكرنا بل لا وجه له لما بينا أَيْضًا من
أن الحزن عَلَى الواقع كما ذكر الْمُصَنّف في أوائل سورة البقرة في قَوْله تَعَالَى:(ولا هم
يحزنون)فلا بد من التأويل بمثل أحد التأويلين الْمَذْكُورين وإن لم يكن
اللام للحال، إلا أن يقال إن الْمَعْنَى حِينَئِذٍ إني ليحزنني ألبتة بعد وقوع الذهاب فحِينَئِذٍ يكون
الحزن عَلَى الواقع، ولا يخفى أنه تكلف بل تعسف.
قوله: (وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) قيل وقع هذا من يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ تلقينًا
للجواب وهو عَلَى أسلوب قَوْلُه تَعَالَى: (مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) والبلاء
موكل بالنطق. وروى الديلمي عن ابن عمر - رضي الله تَعَالَى عنه - لا تلقنوا النَّاس فيكذبون فإن
بني يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ لم يعلموا أن الذئب يأكل النَّاس فلما لقنهم إني أخاف أن يأكله
الذئب قَالُوا أكله الذئب كذا في الجامع الكبير.
قوله: (لأن الْأَرْض كانت مذأبة) بفتح الميم لأن الْأَرْض التي أرادوا أن يذهبوا به
كثيرة الذئب والمفعلة يصاغ لهذا الْمَعْنَى كثيرًا كمسبعة أي كثير السبع.
قوله:(وقيل رأى في المنام أن الذئب قد شد على يوسف وكان يحذره عليه، وقد همزها
على الأصل ابن كثير ونافع في رواية قالون، [وفي رواية اليزيدي] وأبو عمرو وقفًا وعاصم وابن عامر وحمزة
درجًا) قد شد عَلَى يُوسُف أي قد وثب وحمل عليه وكان يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ في اليقظة
يحذره من الحذر لكنه لا ينفع من القدر ولما لم يكن حمل الذئب مقارنا بالأصالة كان عليه
السلام يحذر منه وقد همزها عَلَى الأصل لأن عينه همزة.
قوله: (واشتقاقه من تذاءبت الريح إذا هبت من كل جهة) بالمد من باب التفاعل كما
في الأساس وذكر في الحاشية السعدية أن اشْتقَاق تذاءبت من الذئب لأن الذئب يفعله في
عدوه. قال صاحب الكَشَّاف: وهذا أظهر لفظًا ومعنى أي الأمر عكس ما ذكره الْمُصَنّف لأنهم
جعلوا تذاءبت الريح مأخوذًا من الذئب لأنها أتت كما يأتي لكن الْمُصَنّف عدل عنه لأن
أخذ الْفعْل من الاسم الجامد كإبل قليل.
قوله: (لاشتغالكم بالرتع واللعب) بناء عَلَى عزيمتكم.
قوله: (أولقلة اهتمامكم بحفظه) بناء عَلَى ما عرف منكم من حسدهم هذا عَلَى قراءة يرتع بالياء.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ(14)
قوله: (اللام موطئة للقسم وجوابه:(إِنَّا إِذًا لَخاسِرُونَ) لم يجيبوا
عن الاعتذار الأول؛ إذ منشأ الحزن يجوز كونه خوف أكل الذئب فجوابه جوابه (ضعفاء
مغبونون، أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار والواو في (وَنَحْنُ عُصْبَةٌ) للحال).
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ضعفاء مغبونون أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار. فسره عَلَى وجهين. الوجه
الأول تفسير للخسران حملًا له عَلَى الْمَجَاز، والثاني تفسير له عَلَى الْحَقيقَة ومعنى الدعاء عليهم