فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245971 من 466147

شكَر نِعْمة ربِّه في كلِّ ما خلَق مِن شجَرٍ وحجَرٍ ومدر وأنعام، وآمن أنَّ ربَّه الحكيم ما خلق ولا أنعم بذلك إلاَّ لِيُوضَع في موضعه، وينتفع به فيما سخَّره له العليمُ الحكيم، فحَفِظَه ربُّه أن يكون عالةً أو كَلاًّ على غيره من قريب أو بعيد، بل حَفِظَه وحَماه أن يكون غيرَ نافِع ولا مُفَضَّل على كلِّ ما حوله ومَن حوله، وما زال يَرْقى بهذا الحِفْظ وأسبابه الكثيرة حتَّى اطَّلَع الله سبحانه على أهل الأرض، فلم يكن أحقَّ ولا أجدَرَ ولا أهْلاً لِرِسالة الرَّحْمة وسفارة الهُدَى إلاَّ هو - صلى الله عليه وسلم - فاختاره لِأَهمِّ وأقوى وأصلَحِ وأبقى رسالة، واصطفى إنسانيَّتَه الكاملة المؤمِنَة لأنْ تكون أخصب حَقْل لكتاب الخُلود، فنَزَل به الرُّوح الأمينُ على قلبه؛ لِيَكون من المنذِرين، بلسانٍ عربِيٍّ مبين، واجْتَباه؛ ليكون إمام المهتدين، وقُدْوة المُتَّقين، وخاتَم المرسلين - عليه من الله أفْضَل الصَّلاة وأزكى التَّسليم - وما زال هذا شأْنَه فِي التربية والحِفْظ والصِّيانة، والحماية والرِّعاية من ربِّ العالمين، دائِمَ الرُّقِيِّ على مدارِج هذا الحِفْظ، لا تكون حالة ولا ساعة إلاَّ وهي خيرٌ له من الأُولى التي قبلها، وما زال ساجدًا كُلّه وكُل ما حوله مُسَبِّحًا بِحَمد ربِّه، حتَّى جاءه النَّصر والفَتْح المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت