فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246224 من 466147

ألا ترى أن كثيرًا من الشعراء قد وصف بالنقص عند التنقل من معنى إلى غيره، والخروج من باب إلى سواه حتى إن أهل الصنعة قد اتفقوا على تقصير البحتري مع جودة نظمه وحسن وصفه في الخروج من النسيب إلى المديح، وأطبقوا على أنه لا يحسنه ولا يأتي فيه بشيء؛ وإنّما اتفق له في مواضع معدودة خروج يرتضى وتنقل يستحسن.

وكذلك يختلف سبيل غيره عند الخروج من شيء إلى شيء، والتحول من باب إلى باب، ونحن نفصل بعد هذا ونفسر هذه الجملة، ونبيّن أن القرآن على اختلاف فنونه وما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة، والطرق المختلفة يجعل المختلف كالمؤتلف، والمتباين كالمتناسب، والمتنافر في الأفراد إلى حد الآحاد، وهذا أمر عجيب تبيّن به الفصاحة، وتظهر به البلاغة، ويخرج معه الكلام عن حد العادة ويتجاوز العرف.

ومعنى خامس وهو: أن نظم القرآن وقع موقعًا في البلاغة يخرج عن عادة كلام الجنّ، كما يخرج عن عادة كلام الإنس. فهم يعجزون عن الإتيان بمثله كعجزنا، ويقصرون دونه

كقصورنا، وقد قال الله - عز وجل: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } [الإسراء: 88] .

الحكمة من اختلاف نظم القرآن عن غيره:

فتأليفه العجيب وأسلوبه الغريب في المطالع والمقاطع والفواصل، مع اشتماله على دقائق البيان وحقائق العرفان، وحسن العبارة، ولطف الإشارة، وسلامة التركيب، وسلامة الترتيب، فتحيرت فيه عقول العرب العرباء، وفهوم الفصحاء. والحكمة في هذه المخالفة أن لا يبقى لمتعسف عنيد مظنة السرقة، ويمتاز هذا الكلام عن كلامهم ويظهر تفوقه؛ لأن البليغ - ناظمًا كان أو ناثرًا - يجتهد في هذه المواضع اجتهادًا كاملًا، ويمدح ويعاب عليه غالبًا في هذه المواضع.

اختلاف نظم القرآن عن نظم الشعر خاصة:

قال ابن العربي: فمن إعجاز القرآن خروجه عن أنواع كلام العرب، وخصوصًا عن وزن الشعر؛ ولذلك قال أخو أبي ذر لأبي ذر:"لقد وضعت قوله على أقوال الشعراء فلم يكن عليها". ولا دخل في بحور العروض الخمسة عشر، ولا في زيادات المتأخرين عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت