فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246225 من 466147

ولقد اجتهد المجتهدون في أن يجروا القرآن أو شيئا منه على وزن من هذه الأوزان فلم يقدروا، فظهر عند الولي والعدو أنه ليس بشعر؛ وذلك قوله: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} [يس: 69] . وقال: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} [الحاقة: 41] .

الحكمة من اختلاف نظم القرآن عن نظم الشعر:

قال السيوطي: قيل الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون، مع أن الموزون من الكلام رتبته فوق رتبة غيره؛ أنَّ القرآن منبع الحق ومجمع الصدق، وقصارى أمر الشاعر التخييل بتصور الباطل في صورة الحق، والإفراط في الإطراء، والمبالغة في الذم، والإيذاء

دون إظهار الحق، وإثبات الصدق؛ ولهذا نزه الله نبيه عنه. ولأجل شهرة الشعر بالكذب؛ سمى أصحاب البرهان القياسات المؤدية في أكثر الأمر إلى البطلان والكذب شعرية.

وقال بعض الحكماء: لم يُر متديّن صادق اللهجة مفلقًا في شعره.

وأما ما وجد في القرآن مما صورته صورة الموزون، فالجواب عنه: أن ذلك لا يسمى شعرًا؛ لأن شرط الشعر القصد، ولو كان شعرًا لكان كل من اتفق له في كلامه شيء موزون شاعرًا فكان الناس كلهم شعراء؛ لأنه قل أن يخلو كلام أحد عن ذلك. وقد ورد ذلك على ألسنة الفصحاء فلو اعتقدوه شعرًا لبادروا إلى معارضته، والطعن عليه؛ لأنهم كانوا أحرص شيء على ذلك، وإنما يقع ذلك لبلوغ الكلام الغاية القصوى في الانسجام.

وقيل: البيت الواحد وما كان على وزنه لا يسمى شعرًا وأقل الشعر بيتان فصاعدًا. وقيل الرجز لا يسمى شعرًا أصلًا. وقيل: أقل ما يكون من الرجز شعرًا أربعة أبيات، وليس ذلك في القرآن بحال.

التوراة والإنجيل والصحف ليس شيء من ذلك بمعجز في النظم والتأليف كالقرآن:

-فإن قيل: فهل تقولون بأن غير القرآن من كلام الله عز وجل معجز كالتوراة والإنجيل والصحف؟

قيل: ليس شيء من ذلك بمعجز في النظم والتأليف، وإن كان معجزًا كالقرآن فيما يتضمن من الإخبار عن الغيوب. وإنما لم يكن معجزًا؛ لأن الله تعالى لم يصفه بما وصف به القرآن، ولأنا قد علمنا أنه لم يقع التحدي إليه كما وقع التحدي إلى القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت