فهرس الكتاب
المجهول ولا يجمع ولا يؤنث عند البصريين . وأجاز ذلك الكوفيون.
والمضمر الذي يتصل برب في تأويل نكرة ولفظه لفظ معرفة . وإنما كان نكرة لأنك لم تقصد به إلى مذكور بعينه تقدم ذكره ، وإنما أظهر على شريطة التفسير بعده.
ولا موضع"لما"في ربما لأنها زائدة . وأجاز الأخفش أن تكون"ما"نكرة في موضع خفض"برب"كأنه قال: ورب شيء ، أو: رب: وَدَّ.
ومعنى الآية: ربما تمنى الذين كفروا لو كانوا في الدنيا مسلمين . وذلك في قول: ابن عباس ، وأنس ، حين يرى المشركون المسلمين من أهل الخطايا يخرجون من النار بإيمانهم . فيود عند ذلك المشركون لو كانوا مسلمين فيخرجون كما خرج هؤلاء
المسلمون . وذكر ابن عباس: أنه إذا اجتمع المشركون وأهل الذنوب من المسلمين في النار قال المشركون للمسلمين: ما أغنى عنكم ما كنتم تعبدون ، قد اجتمعا وإياكم.
فيغضب الله عز وجل للمسلمين فيخرجهم بفضل رحمته فيقول المشركون عند ذلك ليتنا كنا مسلمين.
وفي حديث ابن وهب:"... فيغضب الله لهم فيقول للملائكة والنبيين: اشفعوا ، قال: فيشفعون لهم . فيخرجون حتى إنَّ إبليس ليتطاول رجاء أن يخرج معهم".
وقال مجاهد عن ابن عباس: يدخل الله المؤمنين الجنة حتى يقول في آخر ذلك: من كان مسلماً فليدخل الجنة . فعند ذلك يتمنى المشركون لو كانوا مسلمين.
وقيل: إن ذلك يكون من الكافر إذا عاين القيامة.
وقيل: يكون منه ذلك التمني إذا عاين الموت .
ثم قال تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأمل} .
معنى ذلك: التهديد والوعيد للمشركين.
ثم قال تعالى: {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ} .