فهرس الكتاب
أي: ما أهلكنا من أهل قرية من الأمم الماضية ، إلا ولها أجل مؤقت و/ مدة [معلومة] لا يهلكهم الله حتى يبلغوها . وكذلك أهل قريتك يا محمد ، وهي مكة ، لا يهلكهم الله حتى يبلغوها . أي: بعد بلوغهم مدتهم لا يتقدمون عن ذلك ولا يستأخرون.
وقال بعض أهل المعاني:"سبقت"و"استأخرت"مع الأشخاص معناها: غير معناها مع غير الأشخاص.
تقول: سبقت فلان [اً] تجاوزته . واستأخرت عنه فأتى ، وتأخرت عنه.
وتقول: سبقت الهلاك: قصرت عن بلوغه . واستأخرت الهلال
جزته.
فمعنى [قوله] {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} لا تقصر عنه . ومعنى"وما يستأخرون"لا يتجاوزونه فيزيدون عليه.
روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم [قال:"أن] خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة . ثم يكون عقله مثل ذلك . ثم يكون مضغة مثل ذلك . ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات . فيكتب أجله ، وعمله ، ورزقه ، وشقي [هو] أو سعيد . ثم ينفخ فيه الروح . فإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى لا يكون بينه وبين [الجنة] إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها ."
وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"."
قوله: {وَقَالُواْ يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر} .
معناه: وقال هؤلاء المشركون ، لك يا محمد ، يا أيها الذي نزل عليه القرآن ، إنك لمجنون في دعائك إيانا إلى أن نتبعك وندع آلهتنا.
ثم حكى [الله] عنهم: أنهم قالوا: {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة} . أي: هلا [تأتينا] بالملائكة تشهد لم بالصدق فيما جئتنا [به] إن كنت من الصادقين فيما جئتنا به . قال الله لمحمد [عليه السلام] . قل لهم: {مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق} أي: بالرسالة للرسل أي:
بالعذاب إلى الأمم الظالمة.
ثم قال تعالى: {وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ} .