فهرس الكتاب
أي: لو أنزلنا إليهم الملائكة فكفروا لم ينظروا ولم تقبل لهم توبة ، كما فعل ذلك بمن سأل من الأمم الماضية الآيات فكفروا عند إتيانها إليهم فلم ينظروا.
وقال ابن جريج جواب {لَّوْ مَا تَأْتِينَا بالملائكة} في قوله: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ} [الحجر: 14] .
أي: نزلنا القرآن وإنا له لحافظون أن يزاد فيه باطل وما ليس منه ، أو ينقص منه
ما هو منه . قال مجاهد وقتادة . وقد قيل: أن الهاء [التي] في"له"لمحمد صلى الله عليه وسلم.
والمعنى ولقد أرسلنا من قبلك يا محمد رسلاً في أمم الأولين . وفي فرق الأولين . وواحد الشيع شيعة . و"رسلاً"/ محذوف دل عليه أرسلنا.
أي: وما يأتي[من رسول إلى الأمم الماضية فيدعوهم إلى الله إِلاَّ كَانُواْ بِهِ
يَسْتَهْزِئُونَ أي: يسخرون من الرسل عتواً منهم وتمرداً على ربهم.
بمعنى: كما سلكنا الكفر في قلوب شيع الأولين والاستهزاء بالرسل ، كذلك نسلك ذلك في قلوب مشركي قومك . فالهاء في"نسلكه"تعود على التكذيب أو على الاستهزاء.
والمعنى: كذلك ندخل الكفر والتكذيب في قلوب المجرمين لما علم الله من سوء اختبارهم وقبيح اعتقادهم . وقيل: الهاء تعود على الشرك . وقيل: على القرآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤه عليهم . ومعنى نسلكه: نجعله.
قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: لا يصدقون بالذكر الذي أنزلناه إليك.
{وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأولين} وقد خلت وقائع الله [عز وجل] بمن خلا قبلهم من
الأمم.
وقيل: المعنى وقد تقدمت سنة الأولين في التكذيب بالآيات فهم يقتفون آثارهم.
قال تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً مِّنَ السماء} الآية.
أي: لو فتحنا على هؤلاء الذين تقدم ذكرهم وقالوا لو ما تأتينا بالملائكة ، باباً من السماء فظلت الملائكة تعرج فيه وهم يرونهم بأعيانهم {لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} .