فهرس الكتاب
قال ابن عباس وقتادة . ومعنى يعرجون: يجيئون ويذهبون . ومعنى سكرت أبصارنا: أخذ بها وشبه علينا.
وروي عن الحسن وقتادة أنهما قالا:"فظلوا فيه"يعني بني آدم الذين سألوا
أن يأتيهم النبي بالملائكة . والمعنى فظل هؤلاء السائلون لك يا محمد في هذا الباب يجيئون ويذهبون ، لقالوا إنما أخذ بأبصارنا وشبه علينا {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ} .
وتحقيق معنى"سكرت": غشيت وغطيت ، قاله: ابن عمر . ومن خفف"سُكِرَت"فمعناه حبست ، يقال: سَكَرَت الريحُ إذا سَكَنَتْ . وقيل: هو مأخوذ من: سكر الشراب ، ومعناه: قد غشي أبصارنا مثل السكر ، وهو تفسير ابن عمرو بن العلاء . ومن شدده فمعناه [عنده] : سدت ، وهو قول قتادة والضحاك . وقال
ابن عباس: معناه: أخذت . وقيل: معنى"سُكِرَت"بالتخفيف سحرت من قول العرب"سكر على فلان رأيه"إذا اختلط عليه فيما يريد . وقال الكلبي: معنى سكرت أبصارنا: غشيت . وكل هذه الأقوال متقاربة المعاني ، وقول أبي عمرو أنه مأخوذ من السكر جامع لها كلها.
قوله: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السماء بُرُوجاً} الآية .
أي: جعلنا في السماء الدنيا منازل الشمس والقمر {وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} أي: زيناها بالكواكب . وقيل: البروج قصور في السماء.
أي: حفظنا السماء/ من كل شيطان ملعون . وقيل: رجيم هنا بمعنى ، مرجوم ، أي: مرجوم بالكواكب.
قال ابن عباس: تصعد الشياطين أفواجاً تسترق السمع فيقرب المارد منها فيتعلق فيرمى بالشهاب فيصيب جبهته أو جبينه أو ما شاء الله منه فيلتهب . فيأتي
أصحابه وهو يلتهب ، فيقول: إنه كان من الأمر كذا وكذا . فيذهب أولئك إلى إخوانهم من الكهنة فيزيدون عليه أضعافاً من الكذب فيخبرونهم . فإذا رأوا شيئاً مما قالوا قد كان ، صدقوهم بما جاءوا به من الكذب . وهذا معنى قوله: {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الخطفة فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 10] .