فهرس الكتاب
وكان ابن عباس يقول: إِنّ الشهاب لا يقتل ولكن يحرق ويجرح.
قوله: {والأرض مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} .
والمعنى: والأرض مددناها فبسطناها ، لأنه قال: في موضع آخر {والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] . ومن تحت [ال] بيت الحرام دحيت
الأرض . {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} أي: في ظهرها جبالاً ثابتة . {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} أي: في الأرض {مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ} .
وقال ابن عباس"موزون"معلوم . وقال مجاهد: مقدر ، أي: لا يزيد على قدرة الله ولا ينقص كأنه موزون . وقال عكرمة: مقدور .
وقال ابن زيد:"موزون"عني به الأشياء التي توزن . يعني: ما في الجبال من معادن الذهب والفضة والرصاص وغير ذلك مما يوزن . فكأنه قال: أنبتنا فيها من كل شيء يوزن كالفضة والذهب والحديد والرصاص والزعفران والعُصْفُر وغير ذلك مما يباع بوزن.
أي: جعلنا لكم في الأرض معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين يعني الإِماءَ والعبيد . فيكون"من"في موضع نصب عطف على المعايش.
وقيل: {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} يعني: به الدواب والأنعام ، وهو قوله مجاهد .
و"من"على هذا القول: لما لا يعقل وهو قبيح بعيد.
وقيل: عني به الوحش . و"من"لما لا يعقل أيضاً.
وقيل:"من"في موضع نصب عطف على معنى {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} لأن معناه: أنعشناكم"ومن لستم"أي: وأنعشنا من لستم له برازقين.
وقيل: هي في موضع خفض عطف على لكم ، وهو مذهب الكوفيين ، ولا يجيزه البصريون.
وقيل: معنى {وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} يراد به: العبيد والاماء والدواب والوحش ، فلما اجتمع من يعقل ، وما لا يعقل ، غلب من يعقل فأتى بمن . وهذا القول: حسن ، ويكون"من"في موضع نصب حملاً على المعنى على ما تقدم.