فهرس الكتاب
سواء ، فطاعة الرسول من طاعة الله ، إذ الله أمر بطاعته ، وطاعته امتثال لما أمر الله به وطاعة له.
وقد حكى الله تعالى عن الكفار في دركات [1] جهنم يوم تقلب وجوههم في النار يقولون: يا لَيْتَنا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا 33: 66 [2] فتمنوا طاعته حيث لا ينفعهم التمني.
وخرج البخاري ومسلم من حديث ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن المسيب قالا: كان أبو هريرة يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم [3] . وخرجه البخاري من حديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: دعوني ما تركتكم ، إنما هلك من كان
[] معصية وتحريمها في المعصية ، حديث رقم (32) ، (33) :
قال الإمام النووي: أجمع العلماء على وجوبها في غير معصية ، وعلى تحريمها في المعصية ، قال العلماء:
المراد بأولي الأمر ، من أوجب الله طاعته من الولاة والأمراء ، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم. وقيل: هم العلماء ، وقيل: هم الأمراء والعلماء ، وأما من قال: الصحابة خاصة فقد أخطأ. (المرجع السابق) .
[1] دركات النار: منازل أهلها ، والنار دركات ، والجنة درجات ، والدّرك إلى أسفل ، والدّرج إلى فوق.
(لسان العرب) : 10/ 422 مادة درك.
[2] الأحزاب: 66.
[3] (مسلم بشرح النووي) : 15/ 118 ، كتاب الفضائل ، باب (37) توقيره صلى الله عليه وسلّم وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ، أو لا يتعلق به تكليف ، وما لا يقع ، ونحو ذلك ، حديث رقم (130) .
قال الإمام النووي: مقصود أحاديث الباب أنه صلى الله عليه وسلّم نهاهم عن إكثار السؤال والابتداء بالسؤال عما لا يقع ، ذكره ذلك لمعان:
منها أنه ربما كان سببا لتحريم شيء على المسلمين فيلحقهم به المشقة.
ومنها أنه ربما كان في الجواب ما يكرهه السائل ويسوؤه ، ولهذا أنزل الله تعالى في ذلك قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ 5: 101 ومنها أنهم أحفوه صلى الله عليه وسلّم بالمسألة ، والحفوة المشقة والأذى ، فيكون ذلك سببا لهلاكهم.
(المرجع السابق) .