وأبو نعيم في الدلائل ما يقتضيه ، ومن هنا قيل بمنع عدم اللياقة ، وبعض من يسلمها يقول: يجوز أن يكون الموصول صفة {المقتسمين} [الحجر: 90] مراداً بهم أولئك الرهط ، ومعنى جعلهم القرآن عضين حكمهم بأنه مفترى وتكذيبهم به والمراد منه معناه اللغوي فيؤول إلى وصفهم بتكذيبهم بكتابهم وإعراضهم عن الإيمان به والعمل بما فيه ، ويوافق ما مر من قوله تعالى فيهم وفي قومهم: {وءاتيناهم ءاياتنا فَكَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الحجر: 81] بناءً على أن المراد بالآيات آيات الكتاب المنزل على نبيهم عليه السلام حسبما قيل به فيما سبق ، وإن أبيت ذلك بناءً على ما سمعت هنا لك التزمنا كون الموصول مفعولاً وقلنا: فائدة التعرض للعنوانين المذكورين على الوجه المذكور الإشارة إلى تفظيع أمر التكذيب وكونه في سببيته للعذاب كالاقتسام على قتل النبي ، ويلتزم ما يشعر به هذا من أفظعية الاقتسام المزبور لأنه لا يكون إلا عن تكذيب ومزيد عداوة للنبي ، وفيه بحث ، وقيل: المصحح لوقوع أحد العنوانين في جانب والآخر في جانب أن التكذيب ينجر بزعم المكذبين إلى إبطال أمر النبي عليه الصلاة والسلام وإطفاء نوره وهو العلة الغائية لذلك والاقتسام المذكور كذلك وهو كما ترى ، وقال أبو البقاء وليته لم يقل: إن {كَمَآ أَنْزَلْنَا} متعلق بقوله تعالى: {مَتَّعْنَا بِهِ أزواجا مّنْهُمْ} [الحجر: 88] وهو في موضع نصب نعتاً لمصدر محذوف أي متعناهم تمتيعاً كما أنزلنا ، والمعنى نعمنا بعضهم كما عذبنا بعضهم.
وذكر ابن عطية.