وجواب الشرط أو الحكم على الوصول هو قوله: (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ منَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .
وهنا تجد الاستثناء المنقطع المانع من يعد المكره كافرا، ما دام قلبه مطمئنا بالإيمان، وقد عطف عليه ما يدل على الكفر الحقيقي وهو (وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا) ، أي فتح قلبه للكفر، (صَدْرًا) ، تمييز محول عن الفاعل، وكأن الكلام، ولكن من شرح صدره بالكفر، وكان في الموضوع حقيقتان لشخصين مختلفين؛ أولهما اطمأن قلبه بالإيمان بأن استقر فيه وارتضاه واطمأنت نفسه، فقلبه ممتلئ بالإيمان، والآخر لم يعمر قلبه وضاق عنه، وشرح صدره وفتحه للكفر، فالأول يعد مؤمنا، لم يغادر الإيمان قلبه، بل هو قار فيه، وثابت لا يتزلزل.
وإن المعركة بين الكفر والإيمان كانت قائمة بمجرد البعث المحمدي، فكان الإيمان بدلائله يغزو القلوب ويعمرها، وكان الشرك بإيذائه وفتنه، وتحويل الناس عن إيمانهم بالله ورسله والملائكة، والجنة والنار، فحذر اللَّه تعالى المؤمنين من أن يرتدوا بعد إيمان، وذلك ببيان عاقبة ردتهم وكفرهم بعد الإيمان.
ومن الناس من لم تكن لهم همة أهل الإيمان، ولا ثباتهم، ولا مروءتهم وقوة يقينهم فذلوا بعد أن استقاموا، وهانوا بعد أن اعتزوا باللَّه، وهؤلاء هم الذين ينطبق عليهم الحكم الصارم، وهو قوله تعالى: (فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .
ومن الناس من استقاموا على الطريقة، وثبتوا وصبروا ولو أداهم ذلك إلى أن يموتوا في سبيل اللَّه تعالى بعذاب أليم - كما قتل آل ياسر - الذين استمروا على الآلام حتى ماتوا من شدة العذاب، ومنهم من نطق بكلمة الكفر تحت شدة العذاب، وهؤلاء هم الذين أخرجوا من زمرة الكافرين لأنهم، أُكرهوا، وقلبهم مطمئن بالإيمان.