فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257814 من 466147

{لِيُثَبِّتَ} الله سبحانه وتعالى، أو جبريل مجازًا {الَّذِينَ آمَنُوا} على الإيمان، بأن القرآن كلام الله، فإنهم إذا سمعوا الناسخ، وتدبروا ما فيه من رعاية المصالح اللائقة بالحال .. رسخت عقائدهم، واطمأنت قلوبهم، على أن الله تعالى حكيم، فلا يفعل إلا ما هو حكمة وصواب {وَهُدًى} من الضلالة {وَبُشْرَى} بالجنة {لِلْمُسْلِمِينَ} المنقادين لحكمه تعالى، وهما معطوفان على محل {لِيُثَبِّتَ} فهما منصوبان باعتبار لفظه المقدّر عليه الإعراب، ومجروران باعتبار المصدر المؤول، والتقدير: تثبيتًا لهم وهداية وبشارة، أو لتثبيت الذين آمنوا وهدايتهم وبشارتهم، وفيه تعريض بحصول أضداد الأمور المذكورة لمن سواهم من الكفار، وقرئ: {لِيُثَبِّتَ} مخففًا من أثبت الرباعي.

وحاصل معنى الآية: أي قل لهم يا محمَّد قد جاء جبريل من عند ربي بما أتلوه عليكم، واقتضته الحكمة البالغة من تثبيت المؤمنين، وتقوية إيمانهم بما فيه من أدلةٍ قاطعةٍ، وبراهين ساطعةٍ على وحدانية خالق الكون، وباهر قدرته، وواسع علمه، وحث على النظر في ملكوت السماوات والأرض، وتشريع يرقى بالأمم في أخلاقها وآدابها ومعارفها إلى مستوى لا تدانيها فيه أمةٌ أخرى.

والخلاصة: أنه نافع كل النفع لهم في دينهم ودنياهم، فإذا هم رأوا ذلك .. رسخت عقائدهم، واطمأنت قلوبهم، كما أن فيه هداية لهم من الزيغ والضلالات، ففيه ما يهذب النفوس ويكبح جماع الطغيان، ويرد الظالم عن ظلمه، ويدفع عدوان الناس بعضهم على بعض، وفيه بشرى للمسلمين بما سيلقونه من الجنات، التي تجري من تحتها الأنهار جزاء أعمالهم وكدهم ونصبهم إرضاء لربهم، وفي هذا إيماء إلى أن هؤلاء المشركين لهم من الصفات ضد هذا كما مر، فهم متزلزلون ضالون، لهم خزيٌ ونكالٌ في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت