فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257856 من 466147

قال المفسرون: عذبهم الله بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام والعلهز والقد ، أما الخوف فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث إليهم السرايا فيغيرون عليهم.

ونقل أن ابن الراوندي قال لابن الأعرابي الأديب: هل يذاق اللباس ؟ قال ابن الأعرابي: لا باس ولا لباس يا أيها النسناس ، هب أنك تشك أن محمداً ما كان نبياً أما كان عربياً وكان مقصود ابن الراوندي الطعن في هذه الآية ، وهو أن اللباس لا يذاق بل يلبس فكان الواجب أن يقال: فكساهم الله لباس الجوع ، أو يقال: فأذاقهم الله طعم الجوع.

وأقول جوابه من وجوه:

الوجه الأول: أن الأحوال التي حصلت لهم عند الجوع نوعان.

أحدهما: أن المذوق هو الطعم فلما فقدوا الطعام صاروا كأنهم يذوقون الجوع.

والثاني: أن ذلك الجوع كان شديداً كاملاً فصار كأنه أحاط بهم من كل الجهات ، فأشبه اللباس.

فالحاصل أنه حصل في ذلك الجوع حالة تشبه المذوق ، وحالة تشبه الملبوس ، فاعتبر الله تعالى كلا الاعتبارين ، فقال: {فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف} .

والوجه الثاني: أن التقدير أن الله عرفها لباس الجوع والخوف إلا أنه تعالى عبر عن التعريف بلفظ الإذاقة وأصل الذوق بالفم ، ثم قد يستعار فيوضع موضع التعرف وهو الاختبار ، تقول: ناظر فلاناً وذق ما عنده.

قال الشاعر:

ومن يذق الدنيا فإني طعمتها.. وسيق إلينا عذبها وعذابها

ولباس الجوع والخوف هو ما ظهر عليهم من الضمور وشحوب اللون ونهكة البدن وتغير الحال وكسوف البال فكما تقول: تعرفت سوء أثر الخوف والجوع على فلان ، كذلك يجوز أن تقول: ذقت لباس الجوع والخوف على فلان.

والوجه الثالث: أن يحمل لفظ اللبس على المماسة ، فصار التقدير: فأذاقها الله مساس الجوع والخوف.

ثم قال تعالى: {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} قال ابن عباس: يريد بفعلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم حين كذبوه وأخرجوه من مكة وهموا بقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت