وغيره عن سليم بن عمر قال: صحبت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خارجة من مكة إلى المدينة فأخبرت أن عثمان قد قتل فرجعت وقالت: ارجعوا بي فوالذي نفسي بيده إنها للقرية التي قال الله تعالى وتلت ما في الآية ، ولعلها أرادت أنها مثلها ؛ ويمكن حمل ما روي عن الحبر ومن معه على ذلك ، والمعنى جعلها الله تعالى مثلاً لأهل مكة أو لكل قوم أنعم الله تعالى عليهم فأبطرتهم النعمة ففعلوا ما فعلوا فجوزوا بما جوزوا ، ودخل فيهم أهل مكة دخولاً أولياً.
ولعله المختار {كَانَتْ ءامِنَةً} قيل: ذات أمن لا يأتي عليها ما يوجب الخوف كما يأتي على بعض القرى من إغارة أهل الشر عليها وطلب الإيقاع بها {مُّطْمَئِنَّةً} ساكنة قارة لا يحدث فيها ما يوجب الانزعاج كما يحدث في بعض القرى من الفتان بين أهاليها ووقوع بعضهم في بعض فإنها قلما تأمن من إغارة شرير عليها وهيهات هيهات أن ترى شخصين متصادقين فيها:
والمرء يخشى من أبيه وابنه...
ويخونه فيها أخوه وجاره
وقيل: يفهم من كلام بعضهم أن الاطمئنان أثر الأمن ولازمه من حيث أن الخوف يوجب الانزعاج وينافي الاطمئنان ، وفي"البحر"أنه زيادة في الأمن {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا} إقواتها {رَغَدًا} واسعاً {مّن كُلّ مَكَانٍ} من جميع نواحيها ، وغير أسلوب هذه الصفة عما تقدم إلى ما ترى لما أن إتيان الرزق متجدد وكونها آمنة مطمئنة ثابت مستمر ، وذكر الإمام أن الآية تضمنت ثلاث نعم جمعها قولهم:
ثلاثة ليس لها نهاية...
الأمن والصحة والكفاية