فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258110 من 466147

الْمُصَنّف من التمحل لأنه لا بد في الاسْتعَارَة بالكناية من ذكر المشبه بالاتفاق وهنا المشبه

وهو أثر الضرر ليس بمذكور، ولذا قيل في كتب فن البيان أن الاسْتعَارَة بالكناية إن كانت

تشبيهًا مضمرًا في النفس فلا مانع من أن يكون المشبه في التشبيه مذكورًا مَجَازًا وإن كان

المشبه به المرموز إليه المُسْتَعَار للمشبه فلا مانع أَيْضًا في ذلك عن ذكر المشبه مَجَازًا وإن

[كان] المشبه المُسْتَعَار للمشبه به كما هُوَ مذهب السكاكي فصحته تدور عَلَى صحة

الاسْتعَارَة من المستعير فإن صحت صح وإلا فلا وذلك بأن يقال لفظ المشبه مثل لفظ أثر

الضرر اسْتعَارَة لنفس المشبه به كالطعم المر البشيع فلو وقع لفظ آخر مثل لفظ اللباس

موقعه لزم أن يكون اللَّفْظ الآخر مستعيرًا للمشبه به من ذلك المستعير الذي هُوَ لفظ المشبه

وَأَيْضًا في جواز ذكر المشبه بغير لفظه اشتباه. وبالْجُمْلَة كونه اسْتعَارَة مكنية بناء عَلَى مذهب

السلف أو عَلَى مسلك الخطيب بعد تسليم جواز ذكر المشبه بغير لفظه والظَّاهر عدم الجواز

فالْمُصَنّف اختار كون الذوق والإذاقة اسْتعَارَة مصرحة حيث قال استعار الذوق الخ.

قوله: (واللباس لما غشيهم واشتمل عليهم) واللباس أي استعار اللباس لما غشيهم

الخ. قوله واشتمل إشَارَة إلَى الجامع فإن ما غشيهم من أثر الضرر شبه باللباس في الاشتمال

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: واللباس لما غشيهم واشتمل عليهم من الجوع والخوف. أي واستعار اللباس لما

غشيهم من الجوع والخوف وهذه الاسْتعَارَة أَيْضًا اسْتعَارَة مصرحة حيث شبه الجوع والخوف

باللباس في الاشتمال عَلَى صاحبه فاسْتُعيرَ اسم المشبه به وهو لفظ اللباس للمشبه والقرينة الصارفة

عن إرادة الْحَقيقَة إضافة اللباس إلَى الجوع والخوف، وفي هذا الْكَلَام اسْتعَارَة أخرى وهي الاستعارة

المكنية حَيْثُ شبه الجوع والخوف بالمطعوم المر والبشيع في كونهما أمورًا غير ملائمة ومدركة أما

الجوع والخوف فمدركان بالعقل، وأما المر والبشيع فبحس الذوق فهو من تشبيه العقليات

بالحسيات كأن العقليات ظهرت ظهور المحسوسات فاستعير المحسوس للمعقول وأثبت ما

للمحسوس وهو الإذاقة للمعقول قرينة للاسْتعَارَة فالاسْتعَارَة في الجوع والخوف اسْتعَارَة بالكناية

لأنه ذكر وترك المشبه به عَلَى خلاف ما في الاسْتعَارَة التصريحية، وأما إيقاع الإذاقة عَلَى اللباس فهو

على طريقة التجريد وهو في اصطلاحهم ذكر ما يلائم المشبه فإن الإذاقة لا تلائم اللباس لأن

اللباس ليس من المذوقات بل هي تلائم الجوع والخوف لشيوع اسْتعْمَالها في كل ما يمس الْإنْسَان

وهذا هُوَ الْمُرَاد بقوله وأوقع الإذاقة عليه بالنظر إلَى المُسْتَعَار له فإن الْمُرَاد بالمُسْتَعَار له المشبه

الذي هُوَ الجوع والخوف فيكون ذكر الإذاقة تجريدًا كما في قوله غمر الرداء أي كثير العطاء غلقت

أي استحقت رقاب المال لضحكته من غلق الرهن في يد المرتهن أي استحقه المرتهن. والْمَعْنَى

أيقن السائل أنه بذلك الضحك استغلق رقاب مال الممدوح وأنه يعطيها إياه استعار لفظ الرداء

للعطية من حيث شبه العطية بالرداء ثم اسْتُعيرَ لفظ المشبه به للمشبه اسْتعَارَة مصرحة ثم أثبت ما

هو ملائم للمشبه وهو الغمر بإضَافَته إلَى المشبه به عَلَى سبيل التجريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت