ومعنى: {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله} أي: كفر أهلها بأنعم الله . وواحد الأنعم على
مذهب سيبويه نعمة . وقال قطرب: واحدها نَعْم [مثل] وُدّ وأَوُدّ ، وقال بعض الكوفيين: وأحدها نَعْماء [كبأ] ساء وأبْؤُس وضراء و [أ] ضر.
{فَأَذَاقَهَا الله} .
أي: أذاق أهلها {لِبَاسَ الجوع} أي: أذاقهم جوعاً خالط أجسامهم فجعل ذلك لمخالطته[جسادهم بمنزلة اللباس لها ، وذلك أنه سلط عليهم الجوع سبع سنين متواليات حتى أكلوا العِلْهزَ . والعِلْهِزُ أن تُؤْخذ الحَلَمَة فَتُفْقأ على الوبر
حتى يبتل بدمها ، ثم يغلى ويؤكل . ويروى: أنهم أكلوا لحوم الكلاب . وأصل الذوق بالفم ولكنه استُعمِلَ هنا للآبتداء والاختبار.
وقوله: {والخوف} . [هو] ما كان يلحقهم من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه كانت تطيف بهم.
وقوله: {بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} .
أي: بكفرهم وجحدهم للنعم.
وإنما قال: {والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} ولم يقل: بما كانت تصنع لأنه رده على المعنى . لأن معنى ذكر / القرية في الآية: يراد به أهلها . فرجع"يصنعون"على المعنى: [و] مثله قوله {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} [الأعراف: 4] . فرجع ، آخر الكلام إلى
الأهل ، وقد جرى أوله على الأخبار عن القرية والمراد بها أهلها . وهذا هو قوله في السجدة: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ العذاب الأدنى دُونَ العذاب الأكبر} [السجدة: 21] فالعذاب الأدنى [هو الجوع] والأكبر ما حل بهم يوم بدر من القتل والأسر . وهو أيضاً قوله: {فارتقب يَوْمَ تَأْتِي السمآء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} [الدخان: 10] وهو الجوع ، كان الرجل يرى بينه وبين السماء دخاناً من شدة الجوع.
قوله: {وَلَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ} .