فهرس الكتاب
وقوله: {من كل مكان} أي: يجلَب إِليها من كل بلد ، وذلك كلُّه بدعوة إِبراهيم عليه السلام ، {فكفرت بأنعم الله} بتكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي واحد الأنعم قولان:
أحدهما: أن واحدها"نُعْمٌ"قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة.
والثاني:"نِعْمة"قاله الزجاج.
قال ابن قتيبة: ليس قول من قال: هو جمع"نعمة"بشيء ، لأن"فِعْلَةَ"لا تجمع على"أفْعُلٍ"، وإِنما هو جمع"نُعْمٍ"يقال: يوم نُعْمٌ ، ويوم بُؤْسٌ ، ويجمع"أَنْعُماً"، و"أَبْؤُساً".
قوله تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} وروى عبيد بن عقيل ، وعبد الوارث عن أبي عمرو:"والخوفَ"بنصب الفاء.
وأصل الذَّوق إِنما هو بالفم ، وهذا استعارة منه ، وقد شرحنا هذا المعنى في [آل عمران: 106 ، 185] .
وإِنما ذكر اللباس هاهنا تجوُّزاً ، لما يظهر عليهم من أثر الجوع والخوف ، فهو كقوله: {ولباس التقوى} [الأعراف 26] وذلك لما يظهر على المتَّقي من أثر التقوى.
قال المفسرون: عذَّبهم الله بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام المحترقة.
فأما الخوف ، فهو خوفهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سراياه التي كان يبعثها حولهم.
والكلام وفي هذه الآية خرج على القرية ، والمراد أهلها ، ولذلك قال: {بما كانوا يصنعون} يعني به: بتكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإِخراجهم إِياه وما همُّوا به من قتله.
قوله تعالى: {ولقد جاءهم} يعني: أهل مكة {رسول منهم} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم ، {فكذبوه فأخذهم العذاب} وفيه قولان:
أحدهما: أنه الجوع ، قاله ابن عباس.
والثاني: القتل ببدر ، قاله مجاهد.
قال ابن السائب: {وهم ظالمون} أي: كافرون.
قوله تعالى: {فكلوا مما رزقكم الله} في المخاطَبين بهذا قولان:
أحدهما: أنهم المسلمون ، وهو قول الجمهور.