ويحتمل خامساً:"ما بين أيدينا"السماء"وما خلفنا"الأرض"وما بين ذلك"أي ما بين السماء والأرض.
وقال ابن عباس في رواية:"له ما بين أيدينا"يريد الدنيا إلى الأرض"وما خلفنا"يريد السماوات وهذا على عكس ما قبله"وما بين ذلك"يريد الهواء ؛ ذكر الأوّل الماوردي والثاني القشيريّ.
الزمخشري: وقيل ما مضى من أعمارنا وما غبر منها ، والحال التي نحن فيها.
ولم يقل: ما بين ذينك لأن المراد ما بين ما ذكرنا ؛ كما قال: {لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] أي بين ما ذكرنا.
{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} أي ناسياً إذا شاء أن يرسل إليك أرسل.
وقيل: المعنى لم ينسك وإن تأخر عنك الوحي.
وقيل: المعنى أنه عالم بجميع الأشياء متقدمها ومتأخرها ، ولا ينسى شيئاً منها.
قوله تعالى: {رَّبُّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} أي ربهما وخالقهما وخالق ما بينهما ومالكهما ومالك ما بينهما ؛ فكما إليه تدبير الأزمان كذلك إليه تدبير الأعيان.
{فاعبده} أي وحِّده لذلك.
وفي هذا دلالة على أن اكتسابات الخلق مفعولة لله تعالى ؛ كما يقوله أهل الحق ، وهو القول الحق ؛ لأن الرب في هذا الموضع لا يمكن حمله على معنى من معانيه إلا على المالك ، وإذا ثبت أنه مالك ما بين السماء والأرض ، دخل في ذلك اكتساب الخلق ، ووجبت عبادته ؛ لما ثبت أنه المالك على الإطلاق ، وحقيقة العبادة الطاعة بغاية الخضوع ، ولا يستحقها أحد سوى المالك المعبود.
{واصطبر لِعِبَادَتِهِ} أي لطاعته ولا تحزن لتأخير الوحي عنك ، بل اشتغل بما أمرت به.
وأصل اصطبر اصتبر ، فثقل الجمع بين التاء والصاد لاختلافهما ، فأبدل من التاء طاء ؛ كما تقول من الصوم: اصطام {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً} قال ابن عباس: يريد هل تعلم له ولداً أو نظيراً ؛ أو مثلاً ؛ أو شبيهاً يستحق مثل اسمه الذي هو الرحمن.
وقاله مجاهد.
مأخوذ من المساماة.