فى الآخرة على مقدار ما كانوا يؤتون به في الدنيا - وأخرج ابن المبارك عن الضحاك في هذه الآية قال على مقادير الليل والنهار - وأخرج ابن المنذر عن الوليد بن مسلم قال سألت زهير بن محمد عن قوله تعالى وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال ليس في الجنة ليل هم في نور أبدا يعرف لهم مقدار النهار يرفع الحجب ومقدار الليل بإرخاء الحجب - وأخرج الحكيم الترمذي في النوادر عن الحسن وابى قلابة رضى الله عنهما قالا قال رجل يا رسول الله هل في الجنة من ليل فإن الله يقول في كتابه لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا قال ليس هناك ليل انما هو ضوء نور يرد الغدوّ على الرواح والرواح على الغدو - ويأتيهم ظرف الهدايا من الله لمواقيت الصلاة الّتي كانوا يصلون فيها وتسلّم عليهم الملائكة.
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ أي نورثها مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا (63) أي نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما يبقى على الوارث مال مورثه - ذكر لفظ الوراثة لكونها أقوى الأسباب في التمليك والاستحقاق من حيث انها لا تعقب بفسح ولا استرجاع ولا يبطل برد وإسقاط - وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن الّتي كانت لاهل النار لو أطاعوه زيادة في كرامتهم والله أعلم -.
أخرج ابن ماجه والبيهقي بسند صحيح عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا له منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات فدخل النار ورث أهل الجنة منزلة فذلك قوله تعالى أولئك هم الوارثون - وأخرج ابن ماجه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرّ من ميراث وارثه قطع الله ميراثه من الجنة - والله تعالى أعلم -.
أخرج البخاري عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرئيل ما يمنعك وان تزورنا فنزلت.