وقال الفراء: (ليكونوا له شفعاء في الآخرة) . وهذا معنى قول ابن عباس: (ليمنعوهم مني) . وذلك أنهم رجوا منها الشفاعة والنصرة والمنع من عذاب الله، ووحد العز؛ لأنه مصدر وكان من حق هذا المعنى أن يقال: واتخذوا من دون الله آلهة ليعزوا بها أعزة؛ لأنهم رجوا منها العز، ولكن جعلت الآلهة عزًا في اللفظ لحبهم عبادتها وقوة رجائهم في العز بها، فلغلوهم في حبها والطمع في الامتناع بها جعلت هي في اللفظ العز، وإن كانوا إنما يرجون العز بها في الحقيقة كما يقال: السخاء حاتم، والشعر زهير، والشجاعة عنترة، وهو لا يكونون نفس هذه الأحاديث وإنما توجد بهم.
82 -قال الله تعالى: {كَلَّا} قال ابن عباس: (يجحدون بعبادتهم) . وهذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن العابدين يجحدون أنهم عبدوها، وذلك لما رأوا من سوء عاقبتها.
الثاني: تجحد الآلهة عبادة المشركين لها، كما قال الله في موضع آخر: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] وذلك أن تلك الآلهة كانت جمادًا لا تعلم العبادة. وقيل معناه: (ما كانوا إيانا يعبدون بأمرنا وإرادتنا) .
وقوله تعالى: {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} قال ابن عباس: (يقول أعوانًا) .
وهو اختيار أبي إسحاق قال: (أي يصيرون أعوانًا عليهم) .
وقال مجاهد: (تكون عونًا عليهم) . وهو قول الفراء. والمعنى: أن الأصنام التي عبدوها تكون أعوانًا على عابديها يكذبونهم ويلعنونهم ويتبرؤون منهم، وهو معنى قول عكرمة {وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا} قال: (أعداء) . وهذا اللفظ اختيار ابن قتيبة قال في قوله: (ضِدًّا) : (أي أعداء يوم القيامة وكانوا في الدنيا أولياءهم) .