نقول: هذه ظاهرة صحية في الإيمان ، لأن الشيطان لولا علمه بأهمية الصلاة ، وأنها ستُقبل منك ويُغفر لك بها الذنوب ما أفسدها عليك ، لكن مشكلتنا الحقيقية أننا إذا أعطانا الشيطان طرفَ الخيط نتبعه ونغفل عن قَوْل ربنا تبارك وتعالى:
{وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله} [فصلت: 36] .
فما عليك ساعةَ أنْ تشعر أنك ستخرج عن خطِّ العبادة والإقامة بين يدي الله إلاَّ أنْ تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، حتى وإنْ كنت تقرأ القرآن ، لك أنْ تقطعَ القراءة وتستعيذ بالله منه ، وساعةَ أن يعلم منك الانتباه لكيده وألاعيبه مرة بعد أخرى سينصرف عنك وييأس من الإيقاع بك .
وسبق أن ضربنا لذلك مثلاً باللص ؛ لأنه لا يحوم حول البيت الخرب ، إنما يحوم حول البيت العامر ، فإذا ما اقترب منه تنبّه صاحب البيت وزجره ، فإذا به يلوذ بالفرار ، وربما قال اللص في نفسه: لعل صاحب البيت صاح مصادفة فيعاود مرة أخرى ، لكن صاحب الدار يقظٌ منتبه ، وعندها يفرُّ ولا يعود مرة أخرى .
ويجب أن نعلم أن من حيل الشيطان ومكائده أنه إذا عَزَّ عليه إغواؤك في باب ، أتاك من باب آخر ؛ لأنه يعلم جيداً أن للناس مفاتيح ، ولكل منا نقطة ضعف يُؤتَى من ناحيتها ، فمن الناس مَنْ لا تستميله بقناطير الذهب ، إنما تستميله بكلمة مدح وثناء . وهذا اللعين لديه (طفاشات) مختلفة باختلاف الشخصيات .
لذلك من السهل عليك أنْ تُميِّز بين المعصية إنْ كانت من النفس أم من الشيطان: النفس تقف بك أمام شهوة واحدة تريدها بعينها ولا تقبل سواها ، فإنْ حاولتَ زحزحتها إلى شهوة أخرى أبتْ إلا ما تريد ، أما الشيطان فإنْ عزَّتْ عليك معصية دعاك إلى غيرها ، المهم أن يُوقِع بك .