وقالوا: إن الشفاعة في الشاهد أن يذكر نجابة الإنسان عند آخر ليعرف محاسنه ومناقبه ليكون له منزلة وقدر عنده، لكن مثل هذا يجوز ممن يجهل ذلك ولا يعرف بنفسه، فأما اللَّه - سبحانه وتعالى - هو عالم بذاته، يعلم حال كل أحد، فلا يحتمل ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) قَالَ بَعْضُهُمْ: شهادة أن لا إله إلا اللَّه.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: العمل الصالح.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الصلاة على ما ذكرنا، وأصل العهد هو أن يشترط شروط الوفاء حتى يفي بما شرط عليه وهو الوفاء بما أمر به ونهى عنه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا) : قَالَ بَعْضُهُمْ: الآية في مشركي العرب؛ لأنهم هم الذين قالوا: الملائكة بنات اللَّه، لكن أهل التأويل قالوا أيضًا: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ) ، فهو في كل من قال ذلك.
ثم قوله: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا(89) يخرج على الإضمار حين أخبر عنهم أنهم (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا) أن قل لهم يا مُحَمَّد: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا) أي: عظيمًا منكرًا.
أو أن يكونوا لما قالوا ذلك أقبل عليهم فقال لهم: لقد جئتم شيئًا عظيمًا منكرًا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا(90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91)
قَالَ بَعْضُهُمْ: مثل هذا إنما يقال على المبالغة في العظيم من الأمور والنهاية من الضيق والشدة على التمثيل.