ثم غلب على الذكر والأنثى المقترنين من نوع الإنسان أو من الحيوان ، قال تعالى: {فاسلك فيها من كلّ زوجين اثنين} [المؤمنون: 27] ، وقال: {فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 39] وقال: {اسكن أنتَ وزوجُك الجنّة} [البقرة: 35] .
ولمّا شاعت فيه ملاحظة معنى اتّحاد النّوع تطرقوا من ذلك إلى استعمال لفظ الزوج في معنى النوع بغير قيد كونه ثانياً لآخر ، على طريقة المجاز المرسل بعلاقة الإطلاق ، قال تعالى: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تُنْبت الأرض ومن أنفسهم وممّا لا يعلمون} [يس: 36] ، ومنه قوله: {فأنبتنا فيها من كلّ زَوج كريم} [لقمان: 10] .
وفي الحديث:"من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرتهُ حجبة الجنّة..."
"الحديثَ ، أي من أنفق نوعين مثل الطعام والكسوة ، ومثل الخَيل والرواحل."
وهذا الإطلاق هو المراد هنا ، أي فأنبتنا به أنواعاً من نبات.
وتقدّم في سورة الرعد.
والنّبات: مصدر سمي به النبات ، فلكونه مصدراً في الأصل استوى فيه الواحد والجمع.
وشتّى: جمع شتيت بوزن فَعلى ، مثل: مريض ومَرضى.
والشّتيت: المشتّت ، أي المبعّد.
وأريد به هنا التباعد في الصفات من الشكل واللّون والطعم ، وبعضها صالح للإنسان وبعضها للحيوان.
والجملة الثانية {كُلُوا وارْعوا أنعامكُم} مقول قول محذوف هو حال من ضمير فأخرجنا.
والتقدير: قائلين: كُلوا وارعوا أنعامكم.
والأمر للإباحة مراد به المنّة.
والتقدير: كلوا منها وارعوا أنعامكم منها.
وهذا من مقابلة الجمع بالجمع لقصد التوزيع.
وفعل (رعى) يستعمل قاصراً ومتعدياً.
يقال: رعت الدابةُ ورعاها صاحبها.
وفرق بينهما في المصدر فمصدر القاصر: الرّعي ، ومصدر المتعدي: الرعاية.
ومنه قول النّابغة:
رأيتكَ ترعاني بعين بصيرة...