فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 286842 من 466147

في هذا الموصولِ وجهان ، أحدُهما: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ ، أو منصوبٌ بإضمار"أمدح"، وهو على هذين التقديرين مِنْ كلامِ الله تعالى لا مِنْ كلامِ موسى ، وإنما احْتجنا إلى ذلك لأنَّ قولَه {فَأَخْرَجْنَا بِهِ} ، وقوله: {كُلُواْ وارعوا أَنْعَامَكُمْ} وقولَه {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} إلى قوله {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ} لا يَتَأتَّى أن يكونَ مِنْ كلام موسى ؛ فلذلك جَعَلْناه من كلامِ الباري تعالى . ويكون فيه التفاتٌ من ضمير الغَيْبةِ إلى ضمير المتكلِّم المعظمِ نفسَه ، فإن قلتَ: أجعلهُ مِنْ كلامِ موسى ، يعني أنه وَصَفَ ربَّه تعالى بذلك ثم التفتَ إلى الإِخبار عن الله بلفظِ المتكلِّمِ . قيل: إنما جَعَلناه التفاتاً في الوجهِ الأول ؛ لأنَّ المتكلمَ واحدٌ بخلاف هذا ، فإنه لا يتأتى فيه الالتفاتُ المذكورُ وأخواتُه من كلام الله .

والثاني: أنَّ"الذي"صفةٌ ل"ربي"فيكونُ في محلِّ رفعٍ أو نصبٍ على حَسَبِ ما تقدَّم من إعراب"ربي". وفيه ما تقدَّم من الإِشكال في نظمِ الكلام مِنْ قوله"فأَخْرَجْنا"وأخواتِه من عدم جوازٍ الالتفاتِ ، وإن كان قد قال بذلك الزمخشري والحوفي . وقال ابن عطية:"إن كلامَ موسى تَمَّ عند قوله {وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} وإنَّ قولَه"فأخرَجْنا"إلى آخره مِنْ كلام الله تعالى"وفيه بُعْدٌ .

وقرأ الكوفيون"مَهْداً"بفتح الميم وسكونِ الهاء من غير ألفٍ . والباقون"مِهاداً"بكسرِ الميم وفتح الهاء وألفٍ بعدها . وفيه وجهان: أحدهما: أنهما مصدران بمعنى واحد يقال: مَهَدْتُه مَهْداً ومِهاداً ، والثاني: أنهما مختلفان ، فالمِهادُ هو الاسمُ والمَهْد هو الفعل ، أو أنَّ مِهاداً جمعُ مَهْد نحو: فَرْخ وفِراخ وكَعْب وكِعاب . ووَصْفُ الأرضِ بالمَهْدِ: إمَّا مبالغةً ، وإمَّا على حذف مضاف أي: ذات مَهْدٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت