فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297139 من 466147

...أما الإخلاص فبدونه لا يكون للجهاد وجود، ولا يكون الجهاد بدونه في سبيل الله، وهو الشرط الأساسي للجهاد، وعلى المجاهدين أن يبيعوا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله تعالى، وليس لأي شيء آخر، فالقتال إذا لم يكن لمرضاة الله فهو في سبيل الشيطان.

...ومن أخلاق الجهاد وآدابه كذلك نكران الذات، فالبطل هو من يذوب في أهدافه، ويغامر بكل ما يملك من أجل تحقيقها، فلا يفترض لنفسه ذاتية منفصلة عن ذاتيّة الأهداف، فالبطل يبحث عن الأفعال لا عن انتسابها إليه، ويستهدف الحقيقة لا الشكر عليها.

...إن المجاهد يبحث عن ثواب الله، ولا ينال هذا الثواب إلا إذا جعل ما عند الله محورا لأعماله، وهدفا لمواقفه، وجزاءا على تضحياته ... لا يريد من أحد جزاء ولا شكورا.

ومن يخوض الجهاد لا بد أن ينوي التقرّب إلى الله تعالى بما خاض فيه، إذ من الممكن أن يستشهد في هذا الطريق، فإذا أنكر الذات كان له نصيب عند الله تعالى، ومن أراد الذكر، أو السمعة، أو المغنم لم يكن له إلا ما أراد. (57)

ولا بد كذلك انطلاقا من ضرورة كون الجهاد في سبيل الله أن تتمثّل فيه الأخلاق والآداب، وذلك بتعريف القائد بقواعد الحرب، وآدابه، وأخلاقه، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا بعث بجيوشه يوصيهم بالقواعد الأخلاقيّة ليتحقق المعنى الحقيقي للجهاد في سبيل الله تعالى.

إن القائد المسلم يسير إلى المعركة وهو مجهّز بنفسيّة عالية تحترم إنسانيّة البشر، فلا اعتداء على مصنع، ولا على مدني لا يحمل السلاح، ولا يقتل طفلا ولا امرأة، ولا اعتداء على شيخ هرم، ولا تخرج المعركة عن حدودها المسلّحة إلى شبر واحد آمن، ولا تخرج المعركة داخل حدودها على النظام الإسلامي. فلا اعتداء، ولا مثلة، ولا خيانة. (58) ، والتزام القائد بهذه الأخلاقيات ينعكس على التزام الجيش....

ثالثا: معاملة الأسرى

...تعد معاملة الأسرى حسب ما تنطق به سيرة البشر معبرة عن مدى رفق الرسول (صلى الله عليه وسلم) في معاملة الكفار حتى وإن كانوا محاربين. وقد نصّت السياسة العسكريّة في الإسلام في تعاملها مع الأسرى والغنائم على عدّة أمور متّصلة بالتعامل بعد الحرب، خاصة فيما يتعلق بالأسرى، وكيفية التعامل معهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت