فهرس الكتاب
ثُمَّ رَاحَا إلَيْهِ فَلَمْ يَصْبِرَا ، حَتَّى ذَكَرا ذلكَ لَهُ ، فَعِنْدَ ذلكَ قالَ: ربِّ {مَسَّنِىَ الضر} "."
قال: فلما كان ذات يوم ، خرجت امرأته ، فأوحى الله تعالى إلى أيوب عليه السلام في مكانه أن {اركض بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} [ص: 42] فشرب واغتسل ، فأذهب الله عز وجل ما به من البلاء ، فقال أيوب: كان الركض برجلي أشد علي من البلاء الذي كنت فيه.
قال ابن عباس: لما قال الله تعالى له: {اركض بِرِجْلِكَ} ففعل ، فانفجرت عين اغتسل منها فصح جسده.
ثم قيل له: اركض برجلك ففعل ، فخرجت عين فشرب منها ، فالتأم ما في جوفه.
فلما رجعت إليه المرأة ، لم تعرفه ، فقالت له: بارك الله فيك ، هل رأيت نبي الله المبتلى؟ فوالله ما رأيت أحداً أشبه به منك إذ كان صحيحاً.
قال: فإني أيوب.
قال: وكان له آنذاك أندر للقمح وأندر للشعير ، فبعث الله سحابتين: إحداهما على أندر القمح فأفرغت الذهب حتى فاض ، وأفرغت الأُخرى في أندر الشعير الورق حتى فاض ؛ ذلك قوله تعالى: {إِذْ نادى رَبَّهُ أَنّى مَسَّنِىَ الضر} ، أصابني البلاء والشدة {وَأَنتَ أَرْحَمُ الرحمين} فعرض ولم يفصل بالدعاء.
قال الله تعالى: {فاستجبنا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرّ} ، يعني: رفعنا ما به من شدة {فاستجبنا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا} ؛ قال مقاتل: ولدت امرأة أيوب منه سبعة بنين وثلاث بنات قبل البلاء ، فأحياهم الله تعالى ؛ ثم ولدت بعد كشف البلاء سبعة بنين وثلاث بنات ، فذلك قوله: {وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ} .
وقال الكلبي: ولدت سبعة بنين وسبع بنات ، فنشروا له ، وولدت امرأته مثلهم سبعة بنين وسبع بنات ؛ ويقال: آتاه الله عز وجل أهله في الدنيا ، ومثلهم معهم في الآخرة.
وروى وكيع ، عن ابن سفيان ، عن الضحاك: أن ابن مسعود بلغه أن مروان بن الحكم قال: {فاستجبنا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا} أي أهلاً غير أهله.