فقال ابن مسعود: لا بل أهله بأعيانهم ومثلهم معهم.
ثم قال: {رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا} ، يعني: نعمة منا.
{وذكرى للعابدين} ؛ يعني: عظة للمطيعين ؛ وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ليعتبروا به ، لأن أيوب عليه السلام لم يفتر عن عبادة ربه عز وجل في بلائه.
ثم قال تعالى: {وإسماعيل وَإِدْرِيسَ} ، يعني: واذكر إسماعيل ، وهو إسماعيل بن إبراهيم الخليل ، وإدريس وهو جد أبي نوح.
{وَذَا الكفل} .
قال بعضهم: كان ذو الكفل نبياً ؛ وقال مجاهد: ذو الكفل لم يكن نبياً ، وكان رجلاً صالحاً ، تكفل لبني قومه أن يكفيه أمر قومه ، ويقضي بينهم بالعدل ؛ ولذلك سمي ذا الكفل ؛ ويقال: إنما ذكره مع الأنبياء عليهم السلام لأنه عمل عمل الأنبياء ؛ وقال قتادة: كفل عن رجل صلاته ، كان يصلي كل يوم ألف ركعة ، فكفل عنه فكان يصلي بعد موته ؛ فسمي ذا الكفل ؛ ويقال: إنه كفل مائة نبي ، وأنجاهم من القتل ، وضمهم إلى نفسه ، فسمي ذا الكفل.
{كُلٌّ مّنَ الصابرين} ، يعني: صبروا على طاعة الله عز وجل وعلى ما أصابهم من الشدة في الله تعالى: {وأدخلناهم فِى رَحْمَتِنَا} ، يعني: أكرمناهم بالنبوة ، ويقال: أدْخلناهم في الجنةِ {إِنَّهُمْ مّنَ الصالحين} ، يعني: المطيعين لله تعالى.
{وَذَا النُّونِ} ، يعني: واذكر ذا النون ، يعني: ذا السمكة ؛ وهو يونس بن متى عليه السلام ، يعني: واذكر ذا النون ، يعني: ذا السمكة ؛ وهو يونس بن متى عليه السلام {إِذ ذَّهَبَ مغاضبا} ، يعني: مصارعاً من قومه ؛ ويقال: كان ضيق الصدر سريع الغضب ؛ وذلك أنه لما دعا قومه إلى الله تعالى ، كذبوه فأخبرهم بأن العذاب نازل بهم ، فأتاهم العذاب ؛ فأخلصوا لله تعالى بالدعاء ، فصرف عنهم.