فهرس الكتاب
ويحكى أنّ عجوزاً تعرّضت لسليمان بن عبد الملك فقالت: يا أمير المؤمنين مشت جرذان بيتي على العصا ، فقال لها: ألطفت في السؤال لا جرم لأردّنّها تثب وثب الفهود ، وملأ بيتها حباً ، ثم إنّ الله تعالى رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء وخفف عليها ، وأراد أن يبر يمين أيوب فأمره أن يأخذ ضغثاً يشتمل على مائة عود صغار ، فيضربها به ضربة واحدة كما قال الله تعالى في آية أخرى: {وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث} (ص ،)
وروي أنّ إبليس اتخذ تابوتاً وجعل فيه أدوية وجلس على طريق امرأة أيوب يداوي الناس فمرت به امرأة أيوب ، فقالت: إنّ لي مريضاً أفتداويه قال: نعم ولا أريد شيئاً إلا أن يقول إذا شفيته: أنت شفيتني ، فذكرت ذلك لأيوب فقال: هو إبليس قد خدعك وحلف إن شفاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة ، وقال وهب وغيره: كانت امرأة أيوب تعمل للناس وتجيئه بقوته ، فلما طال عليه البلاء سئمها الناس فلا يستعملها أحد ، فالتمست له يوماً من الأيام ما تطعمه فما وجدت شيئاً ، فجزت قرناً من رأسها فباعته برغيف فأتته به ، فقال لها: أين قرنك ، فأخبرته فحينئذٍ قال: مسني الضرّ ، وقال قوم: إنما قال ذلك حين قصد الدود إلى قلبه ولسانه ، فخشي أن يمتنع عن الذكر والفكر ، وقال حبيب بن أبي ثابت: لم يدع الله تعالى بالكشف حتى ظهرت له ثلاثة أشياء.
أحدها: قدم عليه صديقان حين بلغهما خبره ، فجاءا إليه ولم تبق إلا عيناه ، ورأيا أمراً عظيماً فقالا: لو كان عند الله لك منزلة ما أصابك هذا.
والثاني: أنّ امرأته طلبت طعاماً.
فلم تجد ما تطعمه ، فباعت ذؤابتها ، وحملت إليه طعاماً.