فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297525 من 466147

والثالث: قول إبليس إني أداويه على أن يقول: أنت شفيتني ، وقيل: إن إبليس وسوس إليه أن امرأته زنت ، فقطعت ذؤابتها فحينئذٍ عيل صبره ، وحلف ليضربنها مائة جلدة ، وقيل معناه مسني الضرّ من شماتة الأعداء ، وقيل: قال ذلك حين وقعت دودة من فخذه فردّها إلى موضعها ، وقال: كلي جعلني الله طعامك ، فعضته عضة زاد ألمها على جميع ما قاسى من عض الديدان فإن قيل: إن الله تعالى سماه صابراً ، وقد أظهر الشكوى والجزع بقوله: أني مسني الضرّ ، ومسني الشيطان بنصب ؟

أجيب: بأن هذا ليس بشكاية إنما هو دعاء بدليل قوله تعالى:

{فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِى رَحْمَتِنَآ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ}

{فاستجبنا له} والجزع إنما هو الشكوى إلى الخلق ، وأما الشكوى إلى الله تعالى ، فلا يكون جزعاً ، ولا ترك صبر ، كما قال يعقوب عليه السلام: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} (يوسف ،)

وقال سفيان بن عيينة من أظهر الشكوى إلى الناس وهو راض بقضاء الله تعالى لا يكون ذلك جزعاً ، كما روي"أن جبريل عليه السلام دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كيف تجدك ، قال: أجدني مغموماً أجدني مكروباً"، وقال صلى الله عليه وسلم"لعائشة رضي الله تعالى عنها حين قالت: وارأساه ، بل أنا وارأساه"وروي أن امرأة أيوب قالت له يوماً: لو دعوت الله فقال لها: كم كانت مدّة الرخاء ، فقالت: ثمانين سنة ، فقال: أستحي من الله أن أدعوه وما بلغت مدّة بلائي مدّة رخائي ، ثم تسبب عن الإجابة قوله تعالى: {فكشفنا} أي: بما لنا من العظمة {ما به من ضرّ} بأن أمرناه أن يركض برجله فتنبع له عين من ماء كما قال تعالى: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} (ص ،)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت