فهرس الكتاب
وقال الحسن: إنما غاضب ربه من أجل أنه أمره بالمسير إلى قوم لينذرهم بأسه ويدعوهم إليه ، فسأل ربه أن ينظره ليذهب ، فقيل له: إن الأمر أسرع من ذلك حتى سأله أن ينظره إلى أن يأخذ نعلاً يلبسها ، فلم ينظره ، وكان في خلقه ضيق ، فذهب مغاضباً ، وعن ابن عباس قال: أتى جبريل يونس فقال: انطلق إلى أهل نينوى فأنذرهم ، قال التمس دابة قال: الأمر أعجل من ذلك ، فغضب فانطلق إلى السفينة وقال وهب: إنّ يونس كان عبداً صالحاً ، وكان في خلقه ضيق ، فلما حمل عليه أثقال النبوّة تفسخ تحتها تفسخ الربع تحت الحمل الثقيل ، فقذفها بين يديه وخرج هارباً ، فلذلك أخرجه الله تعالى من أولي العزم ، فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل} (الأحقاف ،) ، وقال: {ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم} (القلم ،)
{فظن أن لن نقدر عليه} أي: لن نقضي عليه بالعقوبة قاله مجاهد وقتادة والضحاك ، وقال عطاء وكثير من العلماء معناه ، فظن أن لن نضيق عليه الحبس من قوله تعالى: {الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر} (الرعد ،)
وعن ابن عباس أنه دخل على معاوية فقال: لقد ضربتني أمواج القرآن البارحة فغرقت فيها ، فلم أجد لنفسي خلاصاً إلا بك ، قال: وما هي يا معاوية؟ فقرأ هذه الآية فقال: أويظن نبيّ الله أن لن يقدر عليه ، قال هذا من القدر الذي معناه الضيق لا من القدرة ، وقال ابن زيد: هو استفهام معناه أفظن أنه يعجز ربه فلا يقدر عليه {فنادى} أي: فاقتضت حكمتنا أن عاتبناه حتى يستسلم ، فألقى نفسه في البحر ، فالتقمه الحوت ، فمكث فيه أربعين من بين يوم وليلة ، وقال عطاء: سبعة أيام.