وقيل: إن الحوت ذهب به مسيرة ستة آلاف سنة ، وقيل: بلغ به تخوم الأرض السابعة ، ومنعناه أن يكون له طعاماً ، فنادى {في الظلمات} ظلمة الليل وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت وقيل: في الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت كقوله تعالى: {ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات} (البقرة ،)
وقوله: {يخرجهم من النور إلى الظلمات} (البقرة ،) ، وقيل: ابتلع حوته حوت أكبر منه فجعل في ظلمتي بطن الحوتين ، وظلمة البحر {أن لا إله إلا أنت} ولما نزهه عن الشريك عمم فقال تعالى: {سبحانك} أي: تنزهت عن كل نقص فلا يقدر على الإنجاء مما أنا فيه إلا أنت ، ثم أفصح بطلب الخلاص بقوله ناسباً إلى نفسه من النقص ما نزه الله عن مثله {إني كنت من الظالمين} أي: في خروجي من بين قومي قبل الإذن فاعف عني كما هي سيرة القادرين. روي عن أبي هريرة مرفوعاً"أوحى الله تعالى إلى الحوت أن خذه ، ولا تخدش له لحماً ، ولا تكسر له عظماً ، فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه في البحر ، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حساً فقال في نفسه: ما هذا ، فأوحى الله تعالى إليه أنّ هذا تسبيح دواب البحر ؛ قال: فسبح هو في بطن الحوت فسمع الملائكة تسبيحه فقالوا: يا ربنا نسمع صوتاً ضعيفاً بأرض غريبة ، وفي رواية صوتاً معروفاً من مكان مجهول ، فقال ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت ، فقالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح قال نعم فشفعوا فيه عند ذلك ، فأمر الحوت فقذفه في الساحل كما قال تعالى فنبذناه بالعراء وهو سقيم"فذلك قوله تعالى:
{فاستجبنا له} أي: أجبناه {ونجيناه من الغم} أي: من تلك الظلمات بتلك الكلمات {وكذلك} أي: وكما نجيناه {ننجي المؤمنين} من كربهم إذا استغاثوا بنا داعين قال الرازي في اللوامع: وشرط كل من يلتجئ إلى الله أن يبدأ بالتوحيد ثم بعده بالتسبيح والثناء ، ثم بالاعتراف والاستغفار والاعتذار ، وهذا شرط كل داع.ه.