وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الحلال والحرام يعني مريم بنت عمران منصوب بتقدير اذكر فَنَفَخْنا يعني نفخ جبرئيل بامرنا فِيها أي في مريم نفخ في جيب درعما فوصل النفخة في جوفها فاحدث الله تعالى بذلك النفخة المسيح عيسى بن مريم مِنْ رُوحِنا أي من الروح الّذي هو بامرنا وحدنا والإضافة للتشريف أو المراد بالروح عيسى ومن زائدة - أو من جهة روحنا يعني جبرئيل عليه السلام وَجَعَلْناها وَابْنَها أي جعلنا قصتهما أو حالهما ولذلك وحد قوله آيَةً أي دلالة على كمال قدرتنا على خلق ولد من غير اب لِلْعالَمِينَ (91) إِنَّ هذِهِ
اى ملة التوحيد والإيمان بجميع الأنبياء قائلا لا نفرّق بين أحد منهم والسمع والطاعة لله ولرسله في كل وقت على حسب أمره ونهيه فهو إشارة إلى جميع الملل الحقة أو للمراد ملة الإسلام أُمَّتُكُمْ أي ملتكم الّتي يجب عليكم ايها الناس كافة أن تكونوا عليها أُمَّةً منصوب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة واحِدَةً غير مختلفة فيما بين الأنبياء ولا مشاركة لغيرها في صحة الاتباع قال الله تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه - والامة مشتق من امّ يأمّ بمعنى قصد يقصد فاطلق على الجماعة الّتي هي على مقصد واحد وعلى الدين والسنة كذا في القاموس لكون الدين والسنة مقصودين وَأَنَا رَبُّكُمْ لا رب لكم غيرى فَاعْبُدُونِ (92) دون غيرى.
وَتَقَطَّعُوا فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة - والتّفعّل بمعنى التفعيل يعني قطعوا وفرقوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي أمر دينهم فصاروا فرقا يلعن بعضهم بعضا وما كان ينبغى لهم ذلك كُلٌّ أي كل فرقة منهم إِلَيْنا راجِعُونَ (93) فنجازيهم.
فَمَنْ يَعْمَلْ شيئا من الأعمال الصَّالِحاتِ وإن كان مثقال ذرة وَهُوَ مُؤْمِنٌ بالله ورسله وما جاءوا به - قيد بهذا لأن الإيمان شرط للاثابة على الأعمال فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ أي لا بطلان والمنع عن الثواب بعمله استعير الكفر للمنع عن الثواب كما استعير الشكر لاعطائه ونفى الجنس للمبالغة وَإِنَّا لَهُ أي لسعيه وعمله كاتِبُونَ (94) مثبتون في صحف الأعمال الّتي تكتبها الملائكة الكرام.