وقال الشهاب: ومتى اسم أبيه على الصحيح، وسمي ذا النون لابتلاع الحوت له، فإن النون اسم للحوت وجمعه أنوان ونينان، والحوت السمكة، وجمعه حيتان، وقيل سمي به لأنه رأى صبياً مليحاً، فقال: دسموا نونته لئلا تصيبه العين وعن ابن الأعرابي أن نونة الصبي هي الثقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير ومعنى دسموا سودوا.
(إذ ذهب مغاضباً) أي اذكره وقت ذهابه مغاضباً أي مراغماً لقومه لا لربه، وقال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير: مغاضباً لربه، واختاره ابن جرير والقتيبي، وحكى عن ابن مسعود، قال النحاس: وربما أنكر هذا من لا يعرف اللغة، وهو قول صحيح، والمعنى مغاضباً لأجل ربه، كما تقول: غضبت لك أي من أجلك، وقال الضحاك، مغاضباً لقومه، وحكى عن ابن عباس.
وقالت فرقة منهم الأخفش إنما خرج مغاضباً للملك الذي كان في وقته واسمه حزقيا، وقيل لم يغاضب ربه ولا قومه ولا الملك، ولكنه مأخوذ من
غضب إذا أنف، وذلك أنه لما وعد قومه بالعذاب وكانوا يسكنون فلسطين وخرج عنهم، تابوا وكشف الله عنهم العذاب، فلما رجع وعلم أنهم لم يهلكوا أنف من ذلك وخرج عنهم.
(فظن أن لن نقدر عليه) بفتح النون وكسر الدال؛ واختلف في معنى الآية على هذه القراءة، فقيل: معناها أنه وقع في ظنه أن الله تعالى لا يقدر على معاقبته، وقد حكى هذا القول عن الحسن وسعيد بن جبير، وهو قول مردود؛ فإن هذا الظن بالله كفر؛ ومثل ذلك لا يقع من الأنبياء عليهم السلام.
وذهب جمهور العلماء إلى أن معناها فظن أن لن نضيق عليه كقوله: (يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) أي يضيق، ومنه قوله: (ومن قدر عليه رزقه) ، يقال يقدر وقدر وقتر وقتر أي ضيق، وقيل هو من القدر الذي هو القضاء والحكم دون القدرة والاستطاعة أي فظن أن لن نقضي عليه العقوبة، قاله قتادة ومجاهد، واختاره الفراء والزجاج.