قال ثعلب: هو من القدير ليس من القدرة يقال منه قدر الله لك الخير يقدره قدراً؛ ويؤيده قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري، نقَدَّر بضم النون وتشديد الدال من التقدير، وحكى هذا عن ابن عباس، ويؤيده قراءة قتادة والأعرج يُقَدّرَ مبنياً للمفعول من التقدير، وقرئ يُقَدّرَ مخففاً مبنياً للمفعول.
وقد اختلف العلماء في تأويل الحديث الصحيح في قول الرجل الذي لم يعمل خيراً قط لأهله أن يحرقوه إذا مات؛ ثم قال فوالله لئن قدر الله عليّ، الحديث كما اختلفوا في تأويل هذه الآية والكلام في هذا يطول، وقد ذكرنا هاهنا ما لا يحتاج معه الناظر إلى غيره.
(فنادى في الظلمات) الفاء فصيحة أي كان ما كان من التقام الحوت له فنادى، والمراد بالظلمات ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت، قاله ابن مسعود.
وكان نداؤه هو قوله: (أن) أي بأن (لا إله إلا أنت سبحانك) يعني تنزيهاً من أن يعجزك شيء (إني كنت من الظالمين) الذين يظلمون أنفسهم، وأول هذا الدعاء تهليل وأوسطه تسبيح وآخره إقرار بالذنب.
وقال الحسن وقتادة: هذا القول من يونس اعتراف بذنبه وتوبة من خطيئته قال ذلك وهو في بطن الحوت، قيل مكث فيه أربعين يوماً وليلة، وقيل سبعة وقيل ثلاثة كما في الخازن، وفي البيضاوي أربع ساعات.
ثم أخبر الله سبحانه بأنه استجاب له فقال: