فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298483 من 466147

الْجَوَابُ: نَعَمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ: (قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها) الْعِلْمُ وَقَوْلُهُ: (يَعْقِلُونَ بِها) كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الْقَلْبَ آلَةٌ لِهَذَا التَّعَقُّلِ، فَوَجَبَ جَعْلُ الْقَلْبِ مَحَلًّا لِلتَّعَقُّلِ وَيُسَمَّى الْجَهْلُ بِالْعَمَى لِأَنَّ الْجَاهِلَ لِكَوْنِهِ مُتَحَيِّرًا يُشْبِهُ الأعمى.

(وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ(48)

«فَإِنْ قِيلَ» : فَلِمَ قَالَ فِيمَا قَبْلُ (فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ) [الحج: 45] وَقَالَ هَاهُنَا: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها) الْأُولَى بِالْفَاءِ وَهَذِهِ بِالْوَاوِ؟

قُلْنَا: الْأُولَى وَقَعَتْ بدلا عن قوله: (فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ) [الحج: 44] وَأَمَّا هَذِهِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الْجُمْلَتَيْنِ الْمَعْطُوفَتَيْنِ بِالْوَاوِ، أَعْنِي قَوْلَهُ: (وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) .

(وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ(51)

اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ، هَلْ مُعَاجِزِينَ للَّه أَوْ لِلرَّسُولِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْأَقْرَبُ هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُمْ إِنْ أَنْكَرُوا اللَّه اسْتَحَالَ مِنْهُمْ أَنْ يَطْمَعُوا فِي إِعْجَازِهِ وَإِنْ أَثْبَتُوهُ فَيَبْعُدُ أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَهُ وَيَغْلِبُونَهُ، وَيَصِحُّ مِنْهُمْ أَنْ يَظُنُّوا ذَلِكَ فِي الرَّسُولِ بِالْحِيَلِ وَالْمَكَايِدِ.

أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا الْمُرَادُ مُعَاجِزِينَ للَّه، فَقَدْ ذَكَرُوا وُجُوهًا: أَحَدُهَا: الْمُرَادُ بِمُعَاجِزِينَ مُغَالِبِينَ مُفَوِّتِينَ لِرَبِّهِمْ مِنْ عَذَابِهِمْ وَحِسَابِهِمْ حَيْثُ جَحَدُوا الْبَعْثَ.

وَثَانِيهَا: أَنَّهُمْ يُثَبِّطُونَ غَيْرَهُمْ عَنِ التَّصْدِيقِ باللَّه وَيُثَبِّطُونَهُمْ بِسَبَبِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ.

وَثَالِثُهَا: يُعْجِزُونَ اللَّه بِإِدْخَالِ الشُّبَهِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت