فهرس الكتاب
{فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المآء اهتزت} أي: تحركت بالنبات.
{وَرَبَتْ} أي: وأضعفت النبات بمجيء الغيث .
قال قتادة: {اهتزت وَرَبَتْ} حسنت وعرف الغيث في ربوعها.
وقيل: التقدير: فإذا أنزلنا عليها الماء ربت واهتزت ، فيكون المهتز الزرع ، يتحرك إذا نبت على الحقيقة ، فيرج المعنى إلى النبات . وظاهر الإخبار عن الأرض.
وقوله: {وَتَرَى} رجوع من خطاب جماعة إلى خطاب واحد وهو حسن ، قد تقدم نظائره.
وقرأ أبو جعفر القاري: {وَأَنبَتَتْ} بالهمز . أي: ارتفعت حتى صارت بمنزلة الربيئة.
وهو الذي يحفظ القوم على شيء مشرف يقال: هو رأبئ القوم وربيئتهم . وفعيل: للمبالغة.
ثم قال تعالى: {وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} .
أي: من كل نوع حسن ، يعني من النبات . {بَهِيجٍ} بمعنى مبهج أي: يبهج من رآه حسنُه.
ثم قال تعالى: {ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق} .
أي: فعل الله ذلك بأنه الحق ، أو الأمر ذلك بأنه الحق.
أي: هذا الذي تقدم ذكره من عظيم القدرة في خلق الإنسان ، والأرض وغير
ذلك ، فعله بأنه الحق الذي لا شك فيه ، وإن ما سواه باطل لا يقدر على شيء من ذلك . ومن فعل هذه القدرة ، فهو قادر على قيام الساعة ، وبعث من في القبور ، فهو كله مَثَلٌ بعد مثل في تحقيق قيام الساعة وإحياء الموتى كما أحيا الإنسان من نطفة ، ثم نقله من حال إلى حال . وكما أحيا الأرض بعد دروسها ، وكذلك احتج في قوله: {ذلك بِأَنَّ الله هُوَ الحق ...} إلى {القبور} / وعلى إعادة الموتى وعلى ما يريج ، ولذلك قال: {وَأَنَّهُ يُحْيِي الموتى وَأَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ الساعة آتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِي القبور} . فلا تَشُكُّوا في ذلك.
ثم قال تعالى: {ومِنَ الناس مَن يُجَادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى} .