وقوله: {وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس} يعني: المؤمنين {وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب} يعني ظل الكافر يسجد لله. قاله مجاهد، وهو عنده مع هذا منقاذ لله، خاضع وهو ساجد مع ظله، إلا أن سجود ظله ميلانه مع الشمس وسجوده هو انقياده وخضوعه على صحته وسقمه ورزقه ومنعه.
وقوله:"وكثير من الناس". قيل: معناه: وكثير من الناس في الجنة بدليل قوله:"وكثير حق عليه العذاب"لأن الجنة ضد النار. ولو قال:"وكثير لا يسجد"لكان المعنى. وكثير من الناس. أي: وكثير من الناس يسجد.
وقيل: معنى:"وكثير حق عليه العذاب": وكثير أبى السجود فحق عليه العذاب فيكون الوقف على هذا القول."وكثير من الناس"ثم يبتدئ:"وكثير حق عليه العذاب"ولهذا المعنى رفع"كثير". وقد عطف على ما عمل فيه الفعل. ولولا هذا المعنى، لكان النصب الاختيار. كما قال: {والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [الإنسان: 31] "فكثير"الثاني: مبتدأ، وليس بمعطوف على الأول، فإنما هو أخبار عن خلق كثير [وجب عليه] العذاب بكفره. ما قبله إخبار عن كثير من الناس يسجدون لله، وهم المؤمنون.
[ثم قال] {وَمَن يُهِنِ الله فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ} .
أي: ومن يشقه الله فيهينه، فما له من مكرم يكرمه بالسعادة.
{إِنَّ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ} يوفق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء فيكفر. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 4833 - 4862}