وشجرة الزيتون ليست محصورة في طور سيناء كما هو معلوم. وكانت تنبت في بلاد كثيرة أخرى منها ما يجاور طور سيناء أي فلسطين ومنها ما لا يجاوره مثل سواحل شمال إفريقيا وسواحل جنوب أوروبا الشرقية وجزر الأبيض المتوسط. بل كانت تنبت في الحجاز على ما تلهمه آيات سورة الأنعام هذه: وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) ووَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ [141] .
والذي يتبادر لنا أن تخصيص طور سيناء بها آت من أن العرب الذين كانوا أول من يسمع القرآن يعرفون أن منطقة طور سيناء وما جاورها هي منابت الزيتون في الدرجة الأولى. ولعلهم أتوا منها بالغراس التي غرسوها في بلادهم حينما كانوا يرحلون رحلاتهم التجارية فيمرون في هذه المنطقة في طريقهم إلى مصر وعودتهم منها.
ولقد روى الترمذي والحاكم وصححه حديثا عن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا الزيت وادهنوا به فإنّه من شجرة مباركة» حيث ينطوي فيه تنويه بهذه الشجرة المباركة.
[سورة المؤمنون (23) : الآيات 23 إلى 30]