فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308817 من 466147

ويخرج التعبير القرآني المبدع هذا التنازع في صورة حسية عنيفة. لقد تنازعوا الأمر حتى مزقوه بينهم مزقاً ، وقطعوه في أيديهم قطعاً. ثم مضى كل حزب بالمزقة التي خرجت في يده. مضى فرحاً لا يفكر في شيء ، ولا يلتفت إلى شيء! مضى وأغلق على حسه جميع المنافذ التي تأتيه منها أية نسمة طليقة ، أو يدخل منها أي شعاع مضيء! وعاش الجميع في هذه الغمرة مذهولين مشغولين بما هم فيه ، مغمورين لا تنفذ إليهم نسمة محيية ولا شعاع منير.

وحين يرسم لهم هذه الصورة يتوجه بالخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:

{فذرهم في غمرتهم حتى حين} ..

ذرهم في هذه الغمرة غافلين مشغولين بما هم فيه ، حتى يفجأهم المصير حين يجيء موعده المحتوم.

ويأخذ في التهكم عليهم والسخرية من غفلتهم ، إذ يحسبون أن الإملاء لهم بعض الوقت ، وإمدادهم بالأموال والبنين في فترة الاختبار ، مقصود به المسارعة لهم في الخيرات وإيثارهم بالنعمة والعطاء:

{أيحسبون أنّما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات؟}

وإنما هي الفتنة ، وإنما هو الابتلاء:

{بل لا يشعرون} ..

لا يشعرون بما وراء المال والبنين من مصير قاتم ومن شر مستطير!

وإلى جانب صورة الغفلة والغمرة في القلوب الضالة يبرز صورة اليقظة والحذر في القلوب المؤمنة:

إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون.

والذين هم بآيات ربهم يؤمنون. والذين هم بربهم لا يشركون. والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.

ومن هنا يبدو أثر الإيمان في القلب ، من الحساسية والإرهاف والتحرج ، والتطلع إلى الكمال. وحساب العواقب. مهما ينهض بالواجبات والتكاليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت