فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308843 من 466147

(بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ) ، أي بالأمر الثابت الذي لَا يتطرق إليه الريب، (وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) جعل وصفهم بالكذب المستمر مقابلا للحق الذي جاءهم اللَّه تعالى به؛ لأن الكذب إذا مردت عليه النفس فسدت، وصارت لَا تفرق بين باطل وحق، إذ تكون نفسه غير مؤمنة، لأن الإيمان تصديق دماذعان، فلابد من الصدق لكي يكون الإيمان، ولقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا".

ولقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان والكذب نقيضان لَا يجتمعان، فقد سئل أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: يكون، أو يكون المؤمن جبانا؟، قال: نعم يكون، وسئل: أيكون المؤمن كذابا؟ قال: لَا يكون المؤمن كذابا"."

ولذا كان حقا أن يقابل الحق الذي يجيء به اللَّه تعالى ويتأكد كذبهم، وقد أكد اللَّه تعالى بـ"أن"المؤكدة، وباللام، وبالوصف، بأنهم من شأنهم الكذب، وبالجملة الاسمية.

ولا يفتح القلب للأوهام، ووسوسة الشيطان إلا أن يمرد على الكذب؛ لأن الكذب يخفت صوت الحق والبرهان والعقل، ولقد نفى اللَّه تعالى من بعد ذلك أوهامهم، فقال:

(مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ...(91) نفى اللَّه تعالى أن يكون له ولد، وادعاءهم أن اللَّه اتخذ ولدا فالنصارى قالوا: اتخذ اللَّه عيسى ولدا له، وبعض المشركين قالوا: اتخذ اللَّه تعالى الملائكة بنات له، واليهود قالوا: اتخذ اللَّه عزيرا ولدا له، وتعبيرهم بـ (اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ) يشير إلى احتياج اللَّه تعالى للولد، كما يقول النصارى اتخذ اللَّه عيسى ولدا ليُقتل ويكفِّر عن خطيئة آدم، واللَّه سبحانه وتعالى غفار للذنوب قابل للتوب، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُم الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) ، أي المحمود على كرمه وإفضاله دائما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت